رابطة محبي اللغة العربية
أهلاً وسهلاً
يشرفنا تسجيلكم لدينا
الكلمة مسئولية صاحبها

رابطة محبي اللغة العربية

مجلة تخصصية في علوم اللغة العربية ، لخدمة طلاب وأصدقاء لغتنا ، ونشر الخير والعطاء حفظا للغة القرآن الكريم
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
ما تكتبه تحت مسئُوليتك ، فالكلمة أمانة ، نحن نلتزم بالأخلاق والقيم الفاضلة ، نرجو أن تكون أفضل منا بسلوكك وأخلاقك**

(تسجيلك باللغة العربية) باسمك الحقيقي أو بمعرف عربي مفهوم . يسعدنا ويشرفنا ، ويجعلك من أسرة المنتدى بعد مساهمتك الأولى
أهلا بك يا سعد غانم ، إيجابيتك في التواصل والمساهمة تتيح لنا الاستفادة من أفكارك القيمة ،فخير الناس أنفعهم للناس، وشكرا لك
شكر وتقدير لبدء نشاط عدد من الأعضاء الكرام ، ومرحبا بالمنضمين الجدد للمنتدى ، ونأمل التفاعل بإيجابية وطرح مساهمات ترشح أصحابها للإشراف على الأقسام

دعوة : لجميع الأعضاء الراغبين في التسجيل تحت هذا الرابط : http://www.almolltaqa.com/rabeta/forum.php?styleid=4

تنبيه للأعضاء : برجاء عدم نشر أية إعلانات تجارية تسويقية حتى لا يتم حظر أصحابها من دخول المنتدى وشكرا
أنت زائر للموقع حتى تسهم بمساهمات إيجابية لتصبح من أسرة المنتدى

شاطر | 
 

 أعلام وصحابة ونبلاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: أعلام وصحابة ونبلاء   الجمعة 13 ديسمبر 2013, 10:48 pm

بسم الله الرحمن الرحيم 
وبه نستعين ونصلى ونسلم على الهادى البشير سيدنا محمد صل الله عليه وسلم 
                                      (وبعد)
هذا متصفح وضعته فى هذا القسم ليكون مرجع وأداة لجميع سير الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وكذلك التابعين لهم والعلماء وكافة الرجال من أصحاب السير 
التى أثرت فى أمتنا العربية والإسلامية وكذلك القادة والزعماء والوزراء  ومن كان له درب فى وطننا العربى على التاريخ والأيام 
    وهو متصفح مفتوح لكافة الأعضاء والمشرفين ممن يريد أن يدلى بدلوه  ويأتى بما هو موثق  ومعقول فليتفضل 
                                          والمتصفح للجميع     


                                           وهذه أول مشاركة أضعها فى هذا المتصفح 
                                              فأرجوا أن تجد القبول والرضا 




   Very Happy   





- أَبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ - رضي الله عنه -:


السَّيِّدُ الكَبِيْرُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو حُذَيْفَةَ ابْنُ شَيْخِ الجَاهِلِيَّةِ: عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيُّ، البَدْرِيُّ.

أَحَدُ السَّابِقِيْنَ، وَاسْمُهُ: مِهْشَمٌ - فِيْمَا قِيْلَ -.

أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُوْلِهِم دَارَ الأَرْقَمِ.

وَهَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ مَرَّتَيْنِ، وَوُلِدَ لَهُ بِهَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، ذَاكَ الثَّائِرُ عَلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَلَدَتْهُ لَهُ: سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو، وَهِيَ المُسْتَحَاضَةُ.

وَقَدْ تَزَوَّجَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَهِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْ سَالِماً وَهُوَ كَبِيْرٌ، لِتَظْهَرَ عَلَيْهِ، وَخُصَّا بِذَاكَ الحُكْمِ عِنْدَ جُمْهُوْرِ العُلَمَاءِ.

وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ دَعَا يَوْمَ بَدْرٍ أَبَاهُ إِلَى البرَازِ.
فَقَالَتْ أُخْتُهُ أُمُّ مُعَاوِيَةَ؛ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ:




الأَحْوَلُ الأَثْعَلُ المَذْمُوْمُ طَائِرُهُ *** أَبُو حُذَيْفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّيْنِ
أَمَا شَكَرْتَ أَباً رَبَّاكَ مِنْ صِغَرٍ *** حَتَّى شَبَبْتَ شَبَاباً غَيْرَ مَحْجُوْنِ


قَالَ: وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ طَوِيْلاً، حَسَنَ الوَجْهِ، مُرَادفَ الأَسْنَانِ، وَهُوَ الأَثْعَلُ.

اسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَوْمَ اليَمَامَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، هُوَ وَمَوْلاَهُ سَالِمٌ.

وَتَأَخَّرَ إِسْلاَمُ أَخِيْهِ أَبِي هَاشِمٍ بنِ عُتْبَةَ، فَأَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَجَاهَدَ، وَسَكَنَ الشَّامَ، وَكَانَ صَالِحاً، دَيِّناً.

لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي (التِّرْمِذِيِّ)، وَ(النَّسَائِيِّ)، وَ(ابْنِ مَاجَه).
مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَخُو الشَّهِيْدِ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ لأُمِّهِ، وَخَالُ الخَلِيْفَةِ مُعَاوِيَةَ.

رَوَى مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بنُ سَهْمٍ، قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمٍ بنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِيْنٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يَعُوْدُهُ، فَبَكَى.
فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ يَا خَالُ؟ أَوَجَعٌ أَوْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟
قَالَ: كُلاًّ لاَ، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَهْداً لَمْ آخُذْ بِهِ.
قَالَ لِي: (يَا أَبَا هَاشِمٍ! لَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَ أَمْوَالاً تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا يَكْفِيْكَ مِنْ جَمْعِ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكِبٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ).

وَقَدْ وَجدْتُ، وَجَمَعْتُ.

وَفِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ: فَيَا لَيْتَهَا بَعْراً محِيْلاً.

قِيْلَ: عَاشَ أَبُو حُذَيْفَةَ ثَلاَثاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. (







تم النقل من :سلسلة تراجم الصحابة ـ كتاب سير أعلام النبلاء
للإمام الحافظ / شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان 
       بن قايماز الذهبى رضى الله عنه 
المجلد الأول :كبراء الصحابة 


عدل سابقا من قبل سيد يوسف مرسى في السبت 14 ديسمبر 2013, 7:33 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: سالم مولى حذيفة   الجمعة 13 ديسمبر 2013, 10:55 pm


14 - سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه -:


مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، البَدْرِيِّيْنَ، المُقَرَّبِيْنَ، العَالِمِيْنَ.

قَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: هُوَ سَالِمُ بنُ مَعْقِلٍ، أَصْلُهُ مِنْ إِصْطَخْرَ، وَالَى أَبَا حُذَيْفَةَ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَعْتَقَهُ هِيَ ثُبَيْتَةُ بِنْتُ يعَار الأَنْصَارِيَّةُ، زَوْجَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ، وَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ، كَذَا قَالَ.

ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ:

أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ أَتَتْ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ سَالِماً مَعِي، وَقَدْ أَدْرَكَ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ.

فَقَالَ: (أَرْضِعِيْهِ، فَإِذَا أَرْضَعْتِهِ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْكِ مَا يَحْرُمُ مِنْ ذِي المَحْرَمِ).

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَبَى أَزْوَاجُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ عَلَيْهِنَّ بِهَذَا الرَّضَاعِ، وَقُلْنَ:
إِنَّمَا هِيَ رُخْصَةٌ لِسَالِمٍ خَاصَّةً. (1/168)

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ المُهَاجِرِيْنَ الَّذِيْنَ قَدِمُوا مِنْ مَكَّةَ حِيْنَ قَدِمَ المَدِيْنَةَ، لأَنَّهُ كَانَ أَقْرَأَهُم.

الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قَالَ:
كَانَ سَالِمٌ يَؤُمُّ المُهَاجِرِيْنَ بِقُبَاءَ، فِيْهِم عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَابِطٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

اسْتَبْطَأنِي رَسُوْلُ اللهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: (مَا حَبَسَكِ؟).
قُلْتُ: إِنَّ فِي المَسْجِدِ لأَحْسَنَ مَنْ سَمِعْتُ صَوْتاً بِالقُرْآنِ.
فَأَخَذَ رِدَاءهُ، وَخَرَجَ يَسْمَعُهُ، فَإِذَا هُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ.
فَقَالَ: (الحَمْدُ لِلِّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ).
إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.

عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ المُهَاجِرِيْنَ نَزَلُوا بِالعُصْبَةِ إِلَى جَنْبِ قُبَاءَ، فَأَمَّهُم سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، لأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُم قُرْآناً، فِيْهِم عُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ. (1/169)

وَرَوَاهُ: أُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَلَفْظُهُ:
لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُوْنَ الأَوَّلُوْنَ العُصْبَةَ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ سَالِمٌ يَؤُمُّهُم.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ:
وَآخَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ.
هَذَا مُنْقَطِعٌ.

وَجَاءَ مِنْ رِوَايَةِ الوَاقِدِيِّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ:
لَمَّا انْكَشَفَ المُسْلِمُوْنَ يَوْمَ اليَمَامَةِ، قَالَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ: مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
فَحَفَرَ لِنَفْسِهِ حُفْرَةً، فَقَامَ فِيْهَا، وَمَعَهُ رَايَةُ المُهَاجِرِيْنَ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
وَرَوَى: عُبَيْدُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ:

أَنَّ سَالِماً بَاعَ مِيْرَاثَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَبَلَغَ مَائتَيْ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهَا أُمَّهُ، فَقَالَ: كليهَا.
وَقِيْلَ: إِنَّ سَالِماً وُجِدَ هُوَ وَمَوْلاَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ، رَأْسُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ رِجْلَي الآخَرِ صَرِيْعَيْنِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-.

وَمِنْ مَنَاقِبِ سَالِمٍ:

أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ المُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ:
أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَهُوَ مِنْ مَالِ اللهِ.

فَقَالَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، لاَئْتَمَنَكَ النَّاسُ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ وَائْتَمَنَهُ النَّاسُ.

فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصاً سَيِّئاً، وَإِنِّي جَاعِلُ هَذَا الأَمْرِ إِلَى هَؤُلاَءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ.
ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ جَعَلْتُ إِلَيْهِ الأَمْرَ، لَوَثِقْتُ بِهِ: سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ.
عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ: لَيِّنٌ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَلاَلَةِ هَذَيْنِ فِي نَفْسِ عُمَرَ، وَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُجَوِّزُ الإِمَامَةَ فِي غَيْرِ القُرَشِيِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. 



نفس المصدر  تراجم الصحابة من كتاب أعلام النبلاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: الوليد بن عبد الملك   الجمعة 13 ديسمبر 2013, 11:09 pm

وهذه ترجمة الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق ، وذكر وفاته في هذا العام 

هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أبو العباس الأموي ، بويع له بالخلافة بعد أبيه بعهد منه في شوال سنة ست وثمانين ، وكان أكبر ولده والولي من بعده ، وأمه ولادة بنت العباس بن جزي بن الحارث بن زهير العبسي . وكان مولده سنة خمسين ، وكان أبواه يترفانه ، فشب بلا أدب ، وكان لا يحسن العربية ، وكان طويلا أسمر ، به أثر جدري ، أفطس الأنف سائله ، وكان إذا مشى يتوكف في المشية أي يتبختر وكان جميلا ، وقيل : بل كان دميما ، قد شاب في مقدم لحيته ، وقد رأى سهل بن سعد وسمع أنس بن مالك; لما قدم [ ص: 606 ] عليه سأله ماذا سمع في أشراط الساعة؟ كما تقدم في ترجمة أنس ، وسمع سعيد بن المسيب ، وحكى عن الزهريوغيره . 

وقد روي أن عبد الملك أراد أن يعهد إليه ثم توقف; لأنه لا يحسن العربية ، فجمع الوليد جماعة من أهل النحو عنده فأقاموا سنة ، وقيل : ستة أشهر . فخرج يوم خرج أجهل مما كان ، فقال عبد الملك : قد أجهد وأعذر . 

وقيل : إن أباه عبد الملك أوصاه عند موته ، فقال له : لا ألفينك إذا مت ، تجلس تعصر عينيك ، وتحن حنين الأمة ، ولكن شمر وائتزر ودلني في حفرتي وخلني وشأني ، وادع الناس إلى البيعة; فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا . 

وقال الليث : وفي سنة ثمان وسبعين غزا الوليد بلاد الروم ، وفيها حج بالناس أيضا . وقال غيره : غزا في التي قبلها ، وفي التي بعدها بلادملطية وغيرها . وكان نقش خاتمه : أؤمن بالله مخلصا . وقيل : كان نقشه : يا وليد إنك ميت . ويقال : إن آخر ما تكلم به : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله . 

وقال إبراهيم بن أبي عبلة : قال لي الوليد بن عبد الملك يوما : في كم تختم القرآن؟ قلت : في كذا وكذا . فقال : أمير المؤمنين على شغله يختمه في [ ص: 607 ] كل ثلاث . وقيل : في كل سبع . قال : وكان يقرأ في شهر رمضان سبع عشرة ختمة . قال إبراهيم ، رحمه الله : الوليد ! وأين مثله؟ بنى مسجد دمشق وكان يعطيني قصاع الفضة ، فأقسمها على قراء بيت المقدس . 

وروى ابن عساكر بإسناد رجاله كلهم ثقات ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبيه ، قال : خرج الوليد يوما من الباب الأصغر ، فرأى رجلا عند المئذنة الشرقية يأكل شيئا ، فأتاه فوقف عليه فإذا هو يأكل خبزا وترابا ، فقال له : ما حملك على هذا؟ قال : القنوع يا أمير المؤمنين . فذهب إلى مجلسه ، ثم استدعى به ، فقال : إن لك لشأنا ، فأخبرني به وإلا ضربت الذي فيه عيناك . فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، كنت رجلا جمالا ، فبينما أنا أسير من مرج الصفر قاصدا إلى الكسوة إذ زرتني البول ، فعدلت إلى خربة لأبول ، فإذا سرب فحفرته فإذا مال صبيب ، فملأت منه غرائري ، ثم انطلقت أقود برواحلي ، وإذا بمخلاة معي فيها طعام فألقيته منها ، وقلت : إني سآتي الكسوة ، ورجعت إلى الخربة ، لأملأ تلك المخلاة من ذلك المال ، فلم أهتد إلى المكان بعد الجهد في الطلب ، فلما أيست رجعت إلى الرواحل فلم أجدها ولم أجد الطعام ، فآليت على نفسي أني لا آكل إلا خبزا وترابا . قال : فهل لك عيال؟ قال : [ ص: 608 ] نعم . ففرض له في بيت المال . 

قال ابن جابر : وبلغنا أن تلك الرواحل سارت حتى أتت بيت المال ، فتسلمها خازنه فوضعها في بيت المال . 

وقال نمير بن عبد الله السمعاني ، عن أبيه ، قال : قال الوليد بن عبد الملك : لولا أن الله ذكر قوم لوط في القرآن ما ظننت أن أحدا يفعل هذا . 

قالوا : وكان الوليد لحانا . كما جاء من غير وجه أن الوليد خطب يوما ، فقرأ في خطبته : يا ‎ليتها كانت القاضية [ الحاقة : 27 ] فضم التاء من ليتها فقال عمر بن عبد العزيز يا ليتها كانت عليك وأراحنا الله منك . وكان يقول : يا أهل المدينة . 

وقال عبد الملك يوما لرجل من قريش : إنك لرجل لولا أنك تلحن . فقال : وهذا ابنك الوليد يلحن . فقال : لكن ابني سليمان لا يلحن . فقال الرجل : وأخي أبو فلان لا يلحن . 

[ ص: 609 ] قال ابن جرير حدثني عمر ، ثنا علي يعني ابن محمد المدائني قال : كان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشام أفضل خلائفهم ، بنى المساجد بدمشق ، ووضع المنار ، وأعطى الناس وأعطى المجذومين ، وقال لهم : لا تسألوا الناس ، وأعطى كل مقعد خادما ، وكل ضرير قائدا ، وفتح في ولايته فتوحات كثيرة عظاما ، ففتح الهند والسند والأندلس ، وغير ذلك . قال : وكان مع هذا يمر بالبقال فيأخذ حزمة البقل بيده ، ويقول : بكم تبيع هذه؟ فيقول : بفلس . فيقول : زد فيها فإنك تربح . 

وذكروا أنه كان يبر حملة القرآن ويكرمهم ، ويقضي عنهم ديونهم . 

قالوا : وكانت همة الوليد في البناء وكان الناس كذلك; يلقى الرجل الرجل ، فيقول : ماذا بنيت ؟ ماذا عمرت ؟ وكانت همة أخيه سليمان في النساء ، فكان الناس كذلك; يلقى الرجل الرجل ، فيقول : كم تزوجت؟ ماذا عندك من السراري؟ وكانت همة عمر بن عبد العزيز في قراءة القرآن ، والصلاة والعبادة ، فكان الناس كذلك; يلقى الرجل الرجل فيقول : كم وردك؟ كم تقرأ كل يوم؟ ماذا صليت البارحة؟ . 

وقال الواقدي : كان الوليد جبارا ذا سطوة شديدة لا يتوقف إذا غضب ، [ ص: 610 ] لجوجا ، كثير الأكل والجماع ، مطلاقا ، يقال : إنه تزوج ثلاثا وستين امرأة غير الإماء . 

قلت : وقد يراد بهذا الوليد بن يزيد الفاسق لا الوليد بن عبد الملك باني الجامع . والله أعلم . 

قلت : بنى الوليد الجامع على الوجه الذي ذكرنا ، فلم يكن له في الدنيا نظير ، وبنى صخرة بيت المقدس عقد عليها القبة ، وبنى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ووسعه ، حتى دخلت الحجرة التي فيها القبر فيه ، وله آثار حسان كثيرة جدا ، ثم كانت وفاته في يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة من هذه السنة . قال ابن جرير وهذا قول جميع أهل السير . وقال عمرو بن علي الفلاس وجماعة : كانت وفاته يوم السبت للنصف من ربيع الأول من هذه السنة عن ست - وقيل : ثلاث ، وقيل : تسع ، وقيل : أربع - وأربعين سنة . 

وكانت وفاته بدير مران ، فحمل على أعناق الرجال حتى دفن بمقابر باب الصغير ، وقيل : بمقابر باب الفراديس . حكاه ابن عساكر . 

وكان الذي صلى عليه عمر بن عبد العزيز; لأن أخاه سليمان كان بالقدس الشريف ، وقيل : صلى عليه ابنه عبد العزيز ، وقيل : بل صلى عليه أخوه سليمان . والصحيح عمر بن عبد العزيز ، والله أعلم . 

[ ص: 611 ] وهو الذي أنزله إلى قبره ، وقال حين أنزله : لتنزلنه غير موسد ولا ممهد ، قد خلفت الأسباب ، وفارقت الأحباب ، وسكنت التراب ، وواجهت الحساب ، فقيرا إلى ما تقدم عليه ، غنيا عما تخلف . 

وجاء من غير وجه ، عن عمر بن عبد العزيز ، أنه أخبر أنه لما وضع الوليد في لحده ارتكض في أكفانه ، وجمعت رجلاه إلى عنقه . 

وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر على المشهور ، والله أعلم . 

قال المدائني : وكان له من الولد تسعة عشر ولدا ذكرا; وهم عبد العزيز ، ومحمد ، والعباس ، وإبراهيم ، وتمام ، وخالد ، وعبد الرحمن ، ومبشر ، ومسرور ، وأبو عبيدة ، وصدقة ، ومنصور ، ومروان ، وعنبسة ، وعمر ، وروح ، وبشر ، ويزيد ، ويحيى ، فأم عبد العزيز ومحمد; أم البنين بنت عمه عبد العزيز بن مروان ، وأم أبي عبيدة فزارية ، وسائرهم من أمهات أولاد شتى . 

قال المدائني : وقد رثاه جرير فقال : 

[ ص: 612 ] 


يا عين جودي بدمع هاجه الذكر فما لدمعك بعد اليوم مدخر     إن الخليفة قد وارت شمائله 
غبراء ملحدة في جولها زور     أضحى بنوه وقد جلت مصيبتهم 
مثل النجوم هوى من بينها القمر     كانوا جميعا فلم يدفع منيته 
عبد العزيز ولا روح ولا عمر







المصدر البداية والنهاية

لابن كثير 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الزهرة أحمد
المشرف العام
المشرف العام
avatar


المغرب
انثى
عدد المساهمات : 678
تاريخ الميلاد : 01/01/1970
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 16/05/2013
الموقع : منتدى رابطة محبي اللغة العربية
العمل : ...
المزاج : الحمد لله
تعاليق : الحمد لله رب العالمين






مُساهمةموضوع: رد: أعلام وصحابة ونبلاء   السبت 14 ديسمبر 2013, 4:43 pm


جازاك الله خيرا أستاذ سيد يوسف مرسي على هذه المعلومات القيمة من تاريخ أمتنا الإسلامية.،وننتظر المزيد من قلمك الثر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: أبو أيوب الأنصارى   السبت 14 ديسمبر 2013, 7:42 pm

 أبو أيوب الأنصاري

المكتبة الإسلامية > تراجم الأعلام > 


أبو أيوب الأنصاري (ع) 

الخزرجي النجاري البدري السيد الكبير الذي خصّه -النبي صلى الله عليه وسلم- بالنزول عليه في بني النجار إلى أن بُنِيَتْ له حُجرة أم المؤمنين سودة ، وبنى المسجد الشريف . 

اسمه : خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن الخزرج . 

حدث عنه : جابر بن سمرة ، والبراء بن عازب . والمقدام بن معد يكرب ، وعبد الله بن يزيد الخطمي ، وجبير بن نفير ، وسعيد بن المسيب ، وموسى بن طلحة ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وأفلح مولاه ، وأبو رهم السماعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن ; وعبد الرحمن ابن أبي ليلى ، وقرثع الضبي . ومحمد بن كعب ، والقاسم أبو عبد الرحمن ; وآخرون . 

وله عدة أحاديث ، ففي "مسند" بقي له مائة وخمسة وخمسون حديثا ; فمنها في البخاري ومسلم : سبعة . وفي البخاري حديث ، وفي مسلم خمسة أحاديث . 

حرملة : حدثنا ابن وهب ، أخبرنا حيوة ، أخبرنا الوليد بن أبي الوليد ، حدثنا أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري ، عن أبيه عن جده : 

أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له : اكتم الخطبة ، ثم توضأ ، ثم صل ما كتب الله لك ، ثم احمد ربك ومجده ، ثم قل : اللهم ، تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . فإن رأيت لي في فلانة -تسميها- خيرا في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي ، وإن كان غيرها خيرا لي منها ، فأمض لي - أو : قال- : اقدرها لي 

وفي سيرة ابن عباس : أنه كان أميرا على البصرة لعلي ، وأن أبا أيوب الأنصاري وفد عليه ، فبالغ في إكرامه ، وقال : لأجزينك على إنزالك النبي -صلى الله عليه وسلم- عندك ، فوصله بكل ما في المنزل ، فبلغ ذلك أربعين ألفا . 

الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن أشياخه ، عن أبي أيوب ، أنه قال : ادفنوني تحت أقدامكم ، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . 

ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : شهد أبو أيوب بدرا ، ثم لم يتخلف عن غزاة إلا عاما ، استعمل على الجيش شاب ، فقعد ، ثم جعل يتلهف ، ويقول : ما علي من استعمل علي . فمرض ، وعلى الجيش يزيد ابن معاوية ، فأتاه يعوده ، فقال : حاجتك ؟ قال : نعم ، إذا أنا مت ، فاركب بي ، ثم تبيغ بي في أرض العدو ما وجدت مساغا ; فإذا لم تجـد مساغا ، فادفني ، ثم ارجـع . 

فلما مات ، ركب به ، ثم سار به ، ثم دفنه . وكان يقول : قال الله : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا لا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا . 

وروى همام ، عن عاصم بن بهدلة ، عن رجل : أن أبا أيوب قال ليزيد : أقرئ الناس مني السلام ; ولينطلقوا بي وليبعدوا ما استطاعوا. قال : ففعلوا . 

قال الواقدي : توفي عام غزا يزيد في خلافة أبيه القسطنطينية فلقد بلغني : أن الروم يتعاهدون قبره ، ويرمونه ، ويستسقون به . وذكره عروة والجماعة في البدريين . 

وقال ابن إسحاق : شهد العقبة الثانية . 

قال محمد بن سيرين : النجار : سمي بذلك ; لأنه اختتن بقدوم . 

وعن ابن إسحاق : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- آخى بين أبي أيوب ومصعب بن عمير . 

شهد أبو أيوب المشاهد كلها . 

وقال أحمد بن البرقي : جاء له نحو من خمسين حديثا. 

قال ابن يونس : قدم مصر في البحر سنة ست وأربعين . 

وقال أبو زرعة النصري : قدم دمشق زمن معاوية . 

وقال الخطيب : شهد حرب الخوارج مع علي . 

جعفر بن جسر بن فرقد : أخبرنا أبي : حدثنا عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، قال : قال أهل المدينة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ادخل المدينة راشدا مهديا . فدخلها ، وخرج الناس ينظرون إليه ، كلما مر على قوم ، قالوا : يا رسول الله ، هاهنا . فقال : دعوها ، فإنها مأمورة - يعني الناقة - حتى بركت على باب أبي أيوب . 

يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن أبي رهم : أن أبا أيوب حدثه : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نزل في بيتنا الأسفل ، وكنت في الغرفة ، فأهريق ماء في الغرفة ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبع الماء ، ونزلت فقلت : يا رسول الله ، لا ينبغي أن نكون فوقك ، انتقل إلى الغرفة . فأمر بمتاعه فنقل -ومتاعه قليل- قلت : يا رسول الله ، كنت ترسل بالطعام ، فأنظر ، فإذا رأيت أثر أصابعك ، وضعت فيه يدي . 

بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن أبي أيوب ، قال : أقرعت الأنصار أيهم يُؤوي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقرعهم أبو أيوب . فكان إذا أهدي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- طعام ، أهدي لأبي أيوب . فدخل أبو أيوب يوما ، فإذا قصعة فيها بصل ، فلم يأكل منها ، وقال : إنه يغشاني ما لا يغشاكم . 

الصنعاني : حدثنا محمد بن سابق : حدثنا حشرج بن نباتة ، عن إسحاق بن إبراهيم : سمع أبا قلابة يقول : حدثني أبو عبد الله الصنابحي ، أن عبادة بن الصامت حدثه ، قال : خلوت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقلت : أي أصحابك أحب إليك ؟ قال : اكتُم عليَّ حياتي ؟ قلت : نعم . قال : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم علي ثم سكت . فقلت : ثم من ؟ قال : من عسى أن يكون بعد هؤلاء إلا الزبير ، وطلحة ، وسعد ، وأبو عبيدة ، ومعاذ ، وأبو طلحة ، وأبو أيوب ، وأنت ، وأبي بن كعب ، وأبو الدرداء ، وابن مسعود ، وابن عفان ، وابن عوف ; ثم هؤلاء الرهط من الموالي : سلمان ، وصهيب ، وبلال ، وسالم مولى أبي حذيفة ; هؤلاء خاصتي . هذا حديث منكر . رواه الهيثم الشاشي في "مسنده" . 

الواقدي : حدثنا كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة ، قال : لما دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصفية ، بات أبو أيوب على باب النبي صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح ، فرأى رسول الله ، كبر ، ومع أبي أيوب السيف ، فقال : يا رسول الله ، كانت جارية حديثة عهد بعرس ، وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها ; فلم آمنها عليك . فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وقال له خيرا غريب جدا ، وله شويهد من حديث عيسى بن المختار ، وابن أبي ليلى ، عن الحكـم عن مقسم ، عن ابن عباس ، فذكـر قريبا منه . وأبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عمر بن أبي بكر ، عن عبد الله بن أبي عبيدة ، عن أبيه ، عن مقسم ، عن جابر ، بنحوه . 

وابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، نحوه . 

عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سالم ، قال : أعرست ، فدعا أبي الناس ، فيهم أبو أيوب ، وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر . فجاء أبو أيوب ، فطأطأ رأسه ، فنظر فإذا البيت مستر . فقال : يا عبد الله ، تسترون الجدر ؟ فقال أبي واستحيى: غلبنا النساء يا أبا أيوب . فقال : من خشيت أن تغلبه النساء ، فلم أخش أن يغلبنك. لا أدخل لكم بيتا ، ولا آكل لكم طعاما ! . 

غريب ، رواه النفيلي عن ابن علية ، عنه . 

ابن أبي ذئب ، عن عبد العزيز بن عباس ، عن محـمد بن كعب ، قال : كان أبو أيوب يخالف مروان ، فقال : ما يحملك على هذا ؟ قال : إني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الصلـوات ، فإن وافقته ، وافقناك ، وإن خالفته ، خالفناك . 

مروان بن معاوية ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن أبيه ، قال : انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري في البحر ، وكان معنا رجل مزاح ، فكان يقول لصاحب طعامنا : جزاك الله خيرا وبرا ، فيغضب . فقلنا لأبي أيوب : هنا من إذا قلنا له : جزاك الله خيرا يغضب . فقال : اقلبوه له . فكنا نتحدث : إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر . 

فقال له المزاح : جزاك الله شرا وعرا ، فضحك ، وقال : ما تدع مزاحك . 

ذكر خليفة : أن عليا استعمل أبا أيوب على المدينة . 

وقال الحاكم : لم يشهد أبو أيوب مع علي صفين . 

الأعمش ، عن أبي ظبيان : أن أبا أيوب غزا زمن معاوية ، فلما احتضر ، قال : إذا صاففتم العدو ، فادفنوني تحت أقدامكم . 

ابن فضيل : حدثنا إبراهيم الهجري ، عن أبي صادق قال : قدم أبو أيوب الأنصاري العراق ، فأهدت له الأزد جزرا معي . فسلمت ، وقلت : يا أبا أيوب ، قد أكرمك الله بصحبة نبيه وبنزوله عليك ; فمالي أراك تستقبل الناس تقاتلهم بسيفك ؟ قال : إن رسول الله عهد إلينا أن نقاتل مع علي الناكثين ، فقد قاتلناهم ; والقاسطين ، فهذا وجهنا إليهم -يعني معاوية- ، والمارقين ، فلم أرهم بعد . هذا خبر واه . 

إسحاق بن سليمان الرازي : حدثنا أبو سنان ، عن حبيب بن أبي ثابت : أن أبا أيوب قدم على ابن عباس البصرة ، ففرغ له بيته ، وقال : لأصنعن بك كما صنعت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، كم عليك ؟ قال : عشرون ألفا فأعطاه أربعين ألفا ، وعشرين مملوكا ، ومتاع البيت . 

ابن عون : حدثنا محمد ، وحدثنا عمر بن كثير بن أفلح ، وهذا حديثه ، قال : قدم أبو أيوب على معاوية ، فأجلسه معه على السرير ، وحادثه ، وقال : يا أبا أيوب ، من قتل صاحب الفرس البلقاء التي جعلت تجول يوم كذا وكذا ؟ قال : أنا ; إذ أنت وأبوك على الجمل الأحمر معكما لواء الكفر . فنكس معاوية ، وتنمر أهل الشام ، وتكلموا . فقال معاوية : مه! وقال : ما نحن عن هذا سألناك . 

أبو إسحاق الفزاري ، عن إبراهيم بن كثير : سمعت عمارة بن غزية ، قال : دخل أبو أيوب على معاوية ، فقال : صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، سمعته يقول : يا معشر الأنصار ، إنكم سترون بعدي أثرة ، فاصبروا فبلغت معاوية ، فصدقه ، فقال : ما أجرأه ! لا أكلمه أبدا ، ولا يُؤويني وإياه سقف . وخرج من فوره إلى الغزو ، فمرض ; فعاده يزيد بن معاوية ، وهو على الجيش ، فقال : هل لك من حاجة ؟ قال : ما ازددت عنك وعن أبيك إلا غنى ; إن شئت أن تجعل قبري مما يلي العدو ... الحديث . 

الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : أغزى أبو أيوب ، فمرض ، فقال : إذا مت فاحملوني ، فإذا صاففتم العدو ، فارموني تحت أقدامكم . أما إني سأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، سمعته يقول : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة إسناده قوي . 

جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه قال : أتيت مصر ، فرأيت الناس قد قفلوا من غزوهم ، فأخبروني أنهم لما كانوا عند انقضاء مغزاهم حيث يراهم العدو ، حضر أبا أيوب الموت ; فدعا الصحابة والناس ، فقال : إذا قبضت ، فلتركب الخيل ، ثم سيروا حتى تلقوا العدو ، فيردوكم ، فاحفروا لي ، وادفنوني ، ثم سووه! فلتطأ الخيل والرجال عليه حتى لا يعرف ، فإذا رجعتم ، فأخبروا الناس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبرني : أنه لا يدخل النار أحد يقول : لا إله إلا الله . 

قال الوليد ، عن سعيد بن عبد العزيز : أغزى معاوية ابنه في سنة خمس وخمسين في البر والبحر ، حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ، ثم قفل . 

وعن الأصمعي ، عن أبيه : أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية ، وبني عليه ، فلما أصبحوا ، قالت الروم : يا معشر العرب ، قد كان لكم الليلة شأن . قالوا : مات رجل من أكابر أصحاب نبينا ، والله لئن نبش ، لا ضرب بناقوس في بلاد العرب . فكانوا إذا قحطوا ، كشفوا عن قبره ، فأمطروا .

قال الواقدي : مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد ، ودفن بأصل حصن القسطنطينية . فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره ، ويستسقون به . 

وقال خليفة : مات سنة خمسين وقال يحيي بن بكير : سنة اثنتين وخمسين 







                                         من كتاب تراجم الأعلام Smile 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: رد: أعلام وصحابة ونبلاء   السبت 14 ديسمبر 2013, 7:48 pm

@الزهرة أحمد كتب:

جازاك الله خيرا أستاذ سيد يوسف مرسي على هذه المعلومات القيمة من تاريخ أمتنا الإسلامية.،وننتظر المزيد من قلمك الثر.








أشكرك أستاذة الزهرة هذه المشاركة الطيبة وأتمنى التفاعل معى فى هذا المتصفح لعله يكون ذا إفادة وقبول 
  
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: فاتح القسطنطنية    الخميس 19 ديسمبر 2013, 8:16 pm

السلطان الغازي محمد الفاتح (855- 886هـ)

يحتل السلطان محمد الفاتح (محمد الثاني) عند أغلب المسلمين الشهرة الأولى في الدولة العثمانية, وذلك لعكوف مؤرخيأوربا على تشويه تاريخ الدولة العثمانية، وللأسف الشديد تأثر كثير من المسلمين بهم حتى باتوا لا يعرفون عن إيجابياتها شيئًا غير فتح القسطنطينية، ولا يعرفون من حكامها إلا محمد الفاتح.

ومن الجدير بالذكر أنه برغم إيجابياته الكبيرة فهناك حكام آخرون بلغت في عهدهم الدولة العثمانية أوجهًا أكثر بكثير من عهد محمد الفاتح، كما سيرد ذكره عن سيرة الحكام القادمين، ولكن لا ينكر أحد أن عهد محمد الفاتح -الذي تولى الحكم وعمره 22 عامًا- من ألمع صفحات تاريخ العثمانيين بالكامل, ويكفيه شهادة رسول الله r عنه أنه قال: "لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش".

فتح القسطنطينية:



حاول المسلمون فتح القسطنطينية قبل العهد العثماني عدة مرات يحدوهم في ذلك حديثrالرسول

عن أبى قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل أي المدينتين تفتح أولاً: القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله r بكتب إذ سئل رسول الله r: أي المدينتين تفتح أولاً: أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله r: "مدينة هرقل تفتح أولاً"، يعني قسطنطينية.

لذلك أعد السلطان محمد الفاتح العدة لفتحها فبدأ ببناء قلعة على البر الأوربي تشرف على مضيق البوسفور، وتقابلها على البر الآسيوي القلعة التي بناها السلطان بايزيد الأول, وبذلك يتحكم في مضيق البوسفور ويمنع وصول الإمدادات إلى القسطنطينية.

وشعر إمبراطور القسطنطينية بعزم السلطان على فتحها فعرض عليه دفع الجزية فرفض السلطان, وقبل أن نتعرض لأحداث الفتح نلقى نظرة على تحصين مدينة القسطنطينية الذي جعل منها مدينة صعبة المنال.

أولاً: كما نرى المانع المائي المتمثل في بحر مرمرة، وحتى مدخل القرن الذهبي عليه سلسلة عظيمة لمنع أو السماح بدخول أي سفينة.

ثانيًا: الأسوار التي تحيط بالمدينة من جميع الجهات حتى من جهة البحر، ومن جهة البر توجد الأسوار العظمى التي يصعب اختراقها.

ثالثًا: الحصن الموجود عند مدخل القرن الذهبي لمقاومة أي عدو.

نعود مرة أخرى لسير الأحداث، فعندما رفض السلطان محمد الثاني أن يدفع له إمبراطور بيزنطة الجزية في مقابل عدم مهاجمة القسطنطينية, استنجد إمبراطور بيزنطة بنصارى أوربا, فأرسلت له جنوه (وهي إحدى الإمارات الأوربية في ذلك الوقت) 30 سفينة حربية وجاءت في الوقت الذي يحاصر فيه العثمانيون القسطنطينية من جميع الجهات, فاصطدمت السفن بالأسطول العثماني واستطاع الجنويون التسلل إلى القرن الذهبي, وحينما حاول العثمانيون اللحاق بهم أغلقت السلسلة في وجوههم بعد أن دخل الجنويون القرن الذهبي.

كان عدد الجنود العثمانيين الذين يحاصرون المدينة من الجهة البرية قرابة 250.000 جندي، أما من الناحية البحرية فكان هناك قرابة 180 سفينة بحرية.

وجمع محمد الفاتح قواده وقال لهم:

إذا تم لنا فتح القسطنطينية تحقق فينا حديث رسول الله r ومعجزة من معجزاته، وسيكون من حظنا ما أشاد به هذا الحديث من التقدير، فأبلغوا أبناءنا العساكر فردًا فردًا أن الظفر العظيم الذي سنحرزه سيزيد الإسلام قدرًا وشرفًا، ويجب على كل جندي أن يجعل تعاليم شريعتنا الغراء نصب عينيه، فلا يصدر عن أحد منهم ما يجافـي هذه التعاليم، وليجتنبوا الكنائس والمعابد، ولا يمسوها بأذى، ويدعوا القساوسة والضعفاء والعجزة الذين لا يقاتلون.

وأراد العثمانيون الدخول إلى القرن الذهبي حيث توجد بعض الأسوار الواهية فاتبعوا طريقة لم تخطر ببال أحد, وهي أنهم أعدوا ألواحًا خشبية تصل بين البحر في القرن الذهبي والبحر عند مدخل مضيق البوسفور، وألقوا على هذه الألواح الخشبية الدهون والشحوم, وأخذوا يزلقون السفن الحربية على الألواح الخشبية من مضيق البوسفور إلى القرن الذهبي, ثم أخذت المدافع العثمانية تدك أسوار القسطنطينية من جميع الجهات، فلم تستطع المدينة أن تصمد أمامهم، فدخلوها دخول الأبطال المنتصرين في فجر يوم 15 من جمادى الأولى عام 857هـ، وقتل إمبراطورها في المعركة، وسيطر العثمانيون على المدينة سيطرة كاملة، وأمر السلطان محمد الفاتح أن يؤذن في كنيسة آيا صوفيا إيذانًا بتحويلها إلى مسجد.

ومما هو جدير بالذكر أن كنسية آيا صوفيا هذه هي مقر الأرثوذكس العالمي، التي تضاهي الفاتيكان مقر الكاثوليك العالمي, كما أمر السلطان بتغيير اسم المدينة إلى إسلام بول (إستانبول) أي مدينة الإسلام, واتخذت عاصمة للدولة العثمانية وظلت العاصمة حتى إلغاء الخلافة, وبذلك سقطت تمامًا الدولة البيزنطية العدو الأول للمسلمين على مدى أكثر من 8 قرون, وأمّن أهل المدينة النصارى على حرية دينهم وممارسة شعائرهم، واشترى نصف كنائس المدينة وحولها إلى مساجد، وترك النصف الآخر من الكنائس للنصارى لممارسة شعائرهم.

وأثناء حصار المسلمين للقسطنطينية عثر على قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري، الذي استشهد أثناء محاصرة القسطنطينية في عهد يزيد بن معاوية، فبعد فتح القسطنطينية بنى مسجدًا في هذا الموقع، وغدا تسلم السلاطين مقاليد الحكم في هذا المسجد عُرفًا متبعًا حيث يتسلم السلطان الجديد سيف عثمان أرطغرل مؤسس الدولة.

الفتوحات في أوربا:

بعد أن تم فتح القسطنطينية وترميم أسوارها التي هدمت أثناء الفتح، تقدم السلطان محمد الفاتح ليستكمل فتوحاته.

تحويل ولاية الصرب إلى ولاية عثمانية:

كما نعلم أن السلاطين السابقين كانوا يعطون الاستقلال لإمارة الصرب في مقابل جزية تدفع كل عام، ولكن كثيرًا ما كان الصرب يستغلون أي ظروف سيئة تمر بها الدولة العثمانية، ويمتنعون عن دفع الجزية, فأراد السلطان محمد الفاتح أن يعزز سيطرة الدولة العثمانية على بلاد الصرب، فسار إليها ودخلها عام 858هـ ولكنه لم يتمكن من فتح عاصمتهابلغراد، وذلك لأن ملك المجر هونياد استمات في الدفاع عنها، ولكن بهذا الفتح فقدت الصرب استقلالها وتحولت إلى ولاية عثمانية، ولم يبق خارج سيطرة العثمانيين إلا بلغراد التي تركها العثمانيون، ونجحوا في إصابة ملك المجر الذي مات متأثرًا بجراحه بعد مغادرة العثمانيين بعشرين يومًا.

فتح بلاد مورة (جنوب اليونان):

تمكن السلطان محمد الفاتح من فتح بلاد مورة عام 863هـ، وتمكن أيضًا من فتح معظم الجزر في بحر إيجه.

فتح بلاد الأفلاق (جزء من رومانيا الحالية):

وصل للسلطان محمد الفاتح تعدى أمير الأفلاق على بعض التجار العثمانيين النازلين ببلاده، فجهز السلطان محمد الفاتح جيشًا لمحاربته، فطلب الأمير الصلح مقابل جزية سنوية قدرها 10.000 درهم ولكن اتضح أن أمير الأفلاق لم يطلب ذلك إلا ليتحد مع أمير المجر لمحاربة العثمانيين، فبعث إليه السلطان برسولين ليستفسرا عن ذلك، فقتل الرسولين.

ولم يكتف بذلك بل أغار على بلاد البلغار التابعة للدولة العثمانية، فأعمل فيها القتل والسلب وعاد إلى بلاده ومعه 25.000 أسير، فأرسل له السلطان يدعوه إلى إعادة الأسرى والطاعة للدولة العثمانية, فأمر الرسل برفع عمائمهم لتعظيمه، فأبى رسل السلطان فأمر الأمير بتثبيت العمائم على رءوسهم بمسامير من حديد، وعلم السلطان بما حدث فجمع 150.000 مقاتل وسار قاصدًا بلاد الأفلاق، فهزم أميرها الذي فر إلى بلاد المجر بعد أن مثل بالأسرى المسلمين شر تمثيل، وامتلأت ضواحي بخارست عاصمة الأفلاق بجثثهم، وبذلك أصبحت الأفلاق ولاية عثمانية.

فتح بلاد البوسنة ودخول أهلها في دين الله أفواجًا:

امتنع أمير البوسنة عن دفع الجزية، فجهز السلطان محمد الفاتح جيشًا لفتح البوسنة، فسار إليها وفتحها عام 866هـ وحاول ملك المجر ماتياس نزع البوسنة من أيدي العثمانيين، ولكنه فشل وما إن تم فتح البوسنة وجعلها ولاية عثمانية إلا ودخل أهلها وأشرافها في دين الله أفواجًا، وانضم للجيش من أهلها 30.000 شاب.

إسكندر بك يعود إلى الظهور:

دعا البابا لحرب صليبية على العثمانيين بعد أن تمكنوا من فتح الكثير من بلاد أوربا وسقوط القسطنطينية، غير أن البابا قد مات ولم تقم الحرب الصليبية, وكان إسكندر بك ممن شجعهم البابا على حرب العثمانيين، فلم ينتظر قيام حرب صليبية وقام بشن هجوم على العثمانيين، وكانت الحروب بين الطرفين سجالاً حتى توفي إسكندر بك سنة 871هـ، واستطاع بعدها السلطان محمد الفاتح أن يُخضِع الأرناءوط (ألبانيا) لسلطة الدولة العثمانية.

سيطرة العثمانيين على القرم والفشل في فتح بلاد البغدان:

عرض السلطان في عام 878هـ على أمير البغدان أصطفان الرابع دفع الجزية، فرفض فسار إليه الجيش العثماني وانتصر عليه, لكنه لم يستطع فتح الإقليم، ففكر السلطان في دخول شبه جزيرة القرم والاستفادة من فرسانها في فتح البغدان، واستطاع السلطان أن يطرد الجنويين من مواقع كانوا يحتلونها في شبه جزيرة القرم، واتفق السلطان مع سكان شبه جزيرة القرم من التتر المسلمين على دفع خراج سنوي، ثم اتجه الأسطول العثماني من شبه جزيرة القرم إلى مصب نهر الدانوب, فدخل بلاد البغدان وفر من أمامه الجيش البغداني، ليستدرجوه إلى غابة كثيفة ثم انقضوا عليه وهزموه عام 881هـ؛ ولذلك اشتهر أصطفان الرابع بمحاربة العثمانيين وسماه البابا بشجاع النصرانية وحامي الديانة المسيحية.

محاربة البنادقة:

أغار السلطان على بلاد البنادقة عام 882هـ واستطاع فتح بلاد كرواتيا ودلماسيا (الجبل الأسود وجزء من ألبانيا وجزء من كرواتيا)، ثم فتح مدينة اشقودرة فلجأ البنادقة إلى إبرام الصلح معه عام 887هـ.

الفشل في فتح ترانسلفانيا (الجزء الغربي من رومانيا):

وجهت الجيوش لفتح إقليم ترانسلفانيا الذي كان يتبع المجر في ذلك الوقت، فانهزم الجيش العثماني وقتل الكثير من العثمانيين، وارتكب ملك المجر فيهم جرائم وحشية, وقتل جميع الأسرى ونصبت موائد الجيش على جثث المسلمين.

محاولة فتح إيطاليا:

لم يغب عن ذهن السلطان محمد فتح إيطاليا ورفع لواء الإسلام على رومية بعد أن فتح القسطنطينية، يحركه في ذلك يقينه بالله وبشارة الرسول r بفتح رومية، حتى إنه أقسم بأن يربط حصانه في كنيسة القديس بطرس (الفاتيكان).

ورأى أن يمهد لذلك بأن يفتح جزيرة رودس التي يسيطر عليها فرسان القديس يوحنا، ولكن الأسطول العثماني فشل في فتحها وأبرم صلحًا معهم عام 885هـ، ثم عاد فاتجه لفتح إيطاليا، فنزل الجيش العثماني بسواحل إيطاليا واستطاع فتح مدينة أوترانت عام 885هـ، وفي العام الذي تلاه اشتغل بإعداد حمله عظيمة لإتمام فتح إيطاليا، ولكن وافته المنية وعندما توفي انصرف العثمانيون عن هذه الجهة، وأخلى خَلَفه بايزيد الذي اشتهر بميله إلى السلم مدينة أوترانت من الجيش العثماني.



الفتوحات والتوسع في الأناضول:

فتح السلطان إمارة طرابزون آخر إمارة صليبية في الأناضول, وبذلك طهر الأناضول تمامًا من الصليبيين، وضم إليه إمارة القرمان نهائيًّا.

هاجم أوزون جيش من حلفاء تيمورلنكشرقي الأناضول، فأرسل السلطان إليهم جيشًا هزمهم عام 874هـ.

وتوفي السلطان محمد في يوم 4 من ربيع الأول عام 886هـ، الذي استحق لقب الفاتح لجهاده الكبير في سبيل الله وفتحه الكثير من البلاد, وهو يُعِدُّ جيشًا كبيرًا لفتح إيطاليا، فجزاه الله خيرًا عن المسلمين جميعًا.





الخلافة العثمانية 

د/ راغب السرجانى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: رد: أعلام وصحابة ونبلاء   الخميس 19 ديسمبر 2013, 8:21 pm

الناصر صلاح الدين الأيوبى



صنع الرجال أعظم صنعة، وبناء الإنسان أشد من بناء ناطحات السحاب، وهناك رجال الواحد منهم بألف، كما أن هناك ألوفًا لا يساوون رجلاً واحدًا.

وفي وسط الظلام الدامس، والأيام الحالكة، والليالي المفعمة بالسواد، يتراءى للناس شعاع من نور الله، فيبعث الله لهم من يجدِّد لهم أمر دينهم، وشئون حياتهم، فيقيض الله لهذه الأمة رجالاً يحملون همَّ هذا الدين، فيتركون الدنيا وزينتها، ويجعلون زخرفها وراءهم ظهريًّا.

وصلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- كان من هذا الطراز، رجلٌ أُمَّة. وهو إحدى معجزات الإسلام الباهرة، وإحدى آياته الظاهرة.. ولكن لماذا الحديث عن صلاح الدين؟ أهو تغنٍّ بالماضي أم بكاء على الأطلال؟ أم أنه تحسر على الواقع المرير؟

والحق إن الحديث عن صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- أمر مطلوب، أو قُلْ: هو ضرورة إسلامية وفريضة شرعية؛ لأمور منها:

أولاً: لأن القدس في محنةٍ أشبه بما كانت عليه قبل مجيء صلاح الدين الأيوبي.

ثانيًا: لأن الأمة اليوم ضلت طريق الهدى، وتنكبت طرق الصلاح، ودع عنك طريق السلام المزعوم.

ثالثًا: لأن أمتنا في حاجة إلى من تقتدي به في عصرٍ قَلَّت فيه القدوات، وانعدمت فيه الرجال.

رابعًا: لأن أمتنا تنتظر مثيلاً لصلاح الدين الأيوبي؛ ليعيد لها عزتها وكرامتها.

خامسًا: لأن استقراء التاريخ أمر ضروري لتعرف الأمة كيف انتصر السلف؛ ليسير على الطريق الخلف، ولتعليم كيف أعيدت القدس أولاً؛ لتعمل بنفس الطريقة على إعادتها ثانيًا.

سادسًا: لأن التفاؤل بالنصر أمر مطلوب، ومهما علت دولة الباطل فإنها ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة؛ فلا داعي لليأس، ولا حاجة إلى القنوط، بل العمل العمل، فنحن بحاجة إلى عطاء الأغنياء، وبذل العلماء، وجهاد الأتقياء، ومثابرة الدعاة، وعزائم الرجال. نعم، بحاجة إلى لمِّ الشمل، وشحذ الهمم، وتكاتف القوى، ونبذ الخلاف، وتوحيد الصف، وحسن التوكل على الله U.

صلاح الدين الأيوبي .. الأصل والنشأة

لم يكن صلاح الدين -رحمه الله- من الأصل العربي الذي يتغنى به كثير من أدعيائه، والحق إن صلاح الدين -رحمه الله- كان من عائلة كردية، كريمة الأصل، عظيمة الشرف، ولد في تكريت، وهي بلدة قديمة تقع بين بغداد والموصل، وكان أبوه حاكمًا لقلعة تكريت. والحق إن عراقة النسب لا تشفع لسوء الخلق، ورفعة الحسب لا تغني عن ضعف الدين، وهل كان أكثر عظماء هذه الأمة وبُناة هذه الحضارة إلا من مسلمي غير العرب؟! وسَلْ عن ذلك التاريخ يخبرك بأسماء لامعة مثلالبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من أهل العلم وقادة الجيوش.

ومن غريب ما وقع، أن ولادة صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي، صادفت إجبار أبيه على الخروج من تكريت، فتشاءم أبوه منه، فقال له أحد الحضور: فما يدريك أن يكون لهذا المولود ملكٌ عظيم له صيت؟!

ولما هاجر نجم الدين أيوب من تكريت، كان نزوله إلى الموصل عند عماد الدين زنكي، فأكرمه، ونشأ الطفل صلاح الدين نشأة مباركة، درج فيها على العز، وتربى فيها على الفروسية، وتدرب فيها على السلاح، ونما فيها على حب الجهاد، فقرأ القرآن الكريم وحفظ الحديث الشريف، وتعلم من اللغة ما تعلم.

صلاح الدين الأيوبي وزيرا في مصر

كانت مصر قبل قدوم صلاح الدين مقر الدولة الفاطمية، ولم يكن للخليفة الفاطمي سوى الدعاء على المنابر، وكانت الأمور كلها بيد الوزراء، وكان وزير الدولة هو صاحب الأمر والنهي، ومن ثَم فقد كانت مصر نهبًا للثورات الداخلية بين الطوائف المختلفة، من مماليك أتراك وسودانيين ومغاربة. ولما رأى القائد نور الدين محمود هذه الخلافات، وبدا له طمع ملك بيت المقدس أموري الصليبي في دخول مصر، أرسل نور الدين محمود من دمشق إلى مصر جيشًا بقيادة أسد الدين شيركوه، يساعده ابن أخيه صلاح الدين، فلما علم الصليبيون بقدوم أسد الدين شيركوه، تركوا مصر، ودخلها أسد الدين، وقربه الخليفة الفاطمي، ثم لم يلبث أن عُيِّن وزيرًا بعد ذلك، ولم تستمر له الوزارة سوى شهرين، فاختار الخليفة ابن أخيه صلاح الدين وزيرًا خلفًا له.

حيكت المؤامرات من أرباب المصالح، وأصحاب المطامع، ولكن صلاح الدين الأيوبي تغلب عليها كما تغلب على الفتن الخارجية، وبدا لصلاح الدين ظهور التشيع في مصر، فأسس مدرستين كبيرتين هما المدرسة الناصرية، والمدرسة الكاملية حتى يحوِّل الناس إلى مذهب أهل السنة؛ تمهيدًا للتغيير الذي يريده. وكان نور الدين محمود في دمشق يكثر من إلحاحه على صلاح الدين الأيوبي لتغيير خطبة يوم الجمعة وجعلها باسم الخليفة العباسي "المستضيء"، بدلاً من الخلفية الفاطمي "العاضد". وما كان ذلك طلب "نور الدين" وحده، بل كان طلب الأمة كلها، لكن صلاحًا -رحمه الله- كان يتريث ويتحين الوقت المناسب، فلما مرض الخليفة الفاطمي خطب الجمعة باسم الخليفة العباسي، وأصبح صلاح الدين الأيوبي سيد مصر، ليس لأحدٍ فيها كلمة سواه.

صلاح الدين الأيوبي وبيت المقدس

كان صلاح الدين -رحمه الله- مفعمًا قلبه بحب الجهاد شغوفًا به، قد استولى على جوانحه. وقد هجر -رحمه الله- من أجل ذلك أهله وولده وبلده، ولم يكن له ميل إلا إليه، ولا حب إلا لرجاله. يقول القاضي بهاء الدين بن شداد: "وكان الرجل إذا أراد أن يتقرب إليه يحثه على الجهاد، ولو حلف حالف أنه ما أتفق بعد خروجه إلى الجهاد دينارًا ولا درهمًا إلا في الجهاد أو في الأرفاد، لصدق وبرّ يمينه".

إن لكل رجل همَّه، وهمُّ الرجل على قدر ما أهمه، وكأني بابن القيم -رحمه الله- يصف صلاح الدين الأيوبي حين قال: "النعيم لا يدرك بالنعيم، وبحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة، فلا فرحة لمن لا همَّ له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له".

وإذا النفوس كن كبارًا *** تعبت في مرادها الأجسام

وهكذا كان صلاح الدين -رحمه الله- كانت حياته كلها جهاد، وكان يعود من غزو إلى غزو، ومن معركة إلى معركة، وكانت معركة حطين من معاركه التي كتبت له بأقلام من نور على صفحات من ذهب، وسطرت على جبين التاريخ شاهدة له بكل معاني الجهاد والتضحية. وكان من كلامه -رحمه الله-: "كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام وبيت المقدس بأيدي الصليبيين؟!!".

يقول بهاء الدين بن شداد واصفًا صلاح الدين: "كان -رحمه الله- عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله إلا الجبال". وقال أيضًا: "وهو كالوالدة الثكلى، يجول بفرسه من طلب إلى طلب، ويحث الناس على الجهاد، ويطوف بين الأطلاب بنفسه وينادي: يا للإسلام، وعيناه تذرفان بالدموع، وكلما نظر إلى عكا، وما حلَّ بها من البلاء، اشتد في الزحف والقتال، ولم يطعم طعامًا ألبتة، وإنما شرب أقداح دواء كان يشير بها الطبيب، ولقد أخبرني بعض أطبائه أنه بقي من يوم الجمعة إلى يوم الأحد لم يتناول من الغذاء إلا شيئًا يسيرًا لفرط اهتمامه".

أرأيت أخي القارئ همته وهمه، إنه لم يطعم الطعام من الجمعة إلى الأحد، إنه كما قال القائل:

همم تفادت الخطوب بها *** فهُرِعن من بلد إلى بلد

إن صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- كانت له غاية، وهو في غايته لا يرضى بدونها، إنه يتمثل قول القائل:

ونحن أناس لا توسط عندنا *** لنـا الصدر دون العالمين أو القبر

تهون علينا في المعالي نفوسنا *** ومن خطب الحسناء لم يغله المهر

ولقد أراد صلاح الدين الجنة ورضي بها مقرًّا بدلاً عن الدنيا، وقدم لها المهر غاليًا رحمه الله.

وما أن أكرم الله "صلاح الدين" في حطين، حتى جاءته رسالة على لسان المسجد الأقصى جاء فيها:

يا أيها الملك الـذي *** لمعـالم الصلبـان نكس

جاءت إليك ظـلامة *** تسعى من البيت المُقَدَّس

كل المساجد طهرت *** وإنا على شرفي أُدنـس

وأكرم الله بيت المقدس بصلاح الدين كما أكرم صلاح الدين ببيت المقدس ففتحه في 27 رجب عام 583هـ، وقام القاضي محيي الدين بن زكي الدين ليخطب أول جمعة بعد قرابة مائة عام، وكان مما قال مخاطبًا صلاح الدين وجيشه: "فطوبى لكم من جيش! ظهرت على أيديكم المعجزات النبوية، والوقعات البدرية، والعزمات الصديقية، والفتوحات العمرية، والجيوش العثمانية، والفتكات العلوية. جددتم للإسلام أيام القادسية، والوقعات اليرموكية، والمنازلات الخيبرية، والهجمات الخالدية، فجزاكم الله عن نبيكم r أفضل الجزاء".

لماذا انتصر صلاح الدين الأيوبي ؟

لم يكن صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- ممن يبحث عن ألقاب زائفة، أو دنيا زائلة، لكنه كان داعية حق، ورجل معركة، وصاحب عقيدة، ومن ثَم فلم يكن انتصاره -رحمه الله- صدفة واتته، أو حظًّا أدركه، وإنما كان قدر الله بعد الأخذ بالأسباب، ومن هذه الأسباب:

1- تقوى الله والاحتراس من المعاصي:

يقول واصفوه: إنه -رحمه الله- كان خاشع القلب، غزير الدمعة، إذا سمع القرآن الكريم خشع قلبه ودمعت عينه، ناصرًا للتوحيد، قامعًا لأهل البدع، لا يؤخر صلاة ساعة عن ساعة، وكان إذا سمع أن العدو داهم المسلمين خرَّ ساجدًا لله قائلاً: "إلهي! قد انقطعت أسبابي الأرضية في دينك ولم يبق إلا الإخلاد إليك، والاعتصام بحبلك، والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل". ومن جميل ما ذكر عنه أنه كان يواظب على سماع الحديث، حتى سمع جزءًا من الحديث وهو واقف بين الصفين، وقال في ذلك -رحمه الله-: "هذا موقف لم يسمع أحد في مثله حديثًا".

2- الإعداد الكامل والاهتمام البالغ بقضية التحرير:

وقد بلغ من اهتمامه ألا يجعل لنفسه سكنًا، بل خيمة تضرب بها الرياح يمنة ويسرة، وقيل في وصفه: "كان رحمه الله عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله إلا الجبال". كما ظهر اهتمامه بصناعة الأسلحة، وبناء السفن، وعمل المفرقعات، وتركيب الألغام والمجانيق، وغيرها من أدوات القتال.

3- توحيد البلاد:

وهذا ما صنعه صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- من يوم أن ولي وزارة مصر، وأسندت إليه سلطنتها، حيث رفض المذهب الشيعي، وأبطل الدعاء للخليفة الفاطمي وجعله للخليفة العباسي.

4- هدفه من القتال:

لم يكن هدفه -رحمه الله- إعلاء صيته، أو تصيد الثناء من الناس، وإنما كان إعلاء كلمة الله. واسمع إليه حين يقول: "في نفسي أنه متى ما يسَّر الله تعالى فتح بقية الساحل، قسَّمتُ البلاد، وأوصيتُ، وودعت، وركبتُ هذا البحر إلى جزائره، أتبعهم فيها حتى لا أُبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت!!!".

وفاة صلاح الدين الأيوبي

مات صلاح الدين -رحمه الله- كما مات من سبقه من البشر من الأنبياء والمرسلين والدعاة والمصلحين، إذ مرض -رحمه الله- في 16 صفر 589هـ، ووافته المنية في 27 صفر 589هـ. ولئن كانت روحه قد فارقت جسده، وانتقل بجسده وروحه عن دنيا الناس، إلا أن أعماله الخالدة حيّة يذكره الناس بها في كل آنٍ، ويتطلع الناس إلى مثلها في كل مكان.

والآن.. أليس الوضع هو الوضع والحال هو الحال؟!

تالله ما أشبه الليلة بالبارحة! وما أشبه اليوم بالأمس! أمة ممزقة إلى أجزاء، ومجزأة إلى أوصال، ومتقطعة إلى دويلات، في كل دولة ودويلة حاكم وسلطان، وفي كل محلة راية وأعلام، وفي كل زاوية رأي وفقيه، مع اعتزاز كل ذي موقف بمكانه، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.. كل ذلك مع ضياع القدس وانتهاب فلسطين، وانتهاك الحرمات وهتك الأعراض، وقتل الأطفال، ودك البيوت. فهل للمسلمين من صلاحٍ جديد يصلح الدنيا بالدين، ويجدِّد للناس دينهم؟! نسأل الله ذلك.

المصادر:

1- "صلاح الدين الأيوبي بطل حطين" د. عبد الله ناصح علوان.
2- "أيعيد التاريخ نفسه؟" د. محمد العبدة.
3- "صلاح الدين الأيوبي" بسام العسيلي.
4- "صلاح الدين الأيوبي" أبو الحسن الندوي.

المصدر: موقع إسلام ويب.


ماذا يقول الناس عنى
والحب والجمال شعارى
فأنا لوحة فى الكون رسمت
سبحان من أبدع الألوان
حلو اللسان عطير الخطى
عزيز النفس رائق الوجدان
تقى نقى خفيف الروح
واضح كالشمس عابد الرحمن


http://19570.forumegypt.net
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: ابن هبيرة العالم الوزير    الخميس 19 ديسمبر 2013, 8:30 pm

ابن هبيرة قائد عالم الوزير ابن هبيرة.
أحد الوزراء المشهورين.
 هو أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني نسباً ثم الدوري البغدادي الحنبلى.
 ولد سنة 499 هـ وتوفى سنة560 هـ



[rtl]محتويات
  [أخف[/rtl]





  • 1 الإمام الوزير ابن هبيرة
  • 2 ابن هبيرة وطلبه للعلم وبعض مؤلفاته
  • 3 مؤلفات ابن هبيرة
  • 4 ابن هبيرة يتولى الوزارة
  • 5 موته ومشهد جنازته

    • 5.1 مراجع







الإمام الوزير ابن هبيرة[عدل]

ابن هبيرة عالم عامل بعلمه، تولى الوزارة فلم تشغله عن طلب العلم والتأليف والتدريس، فهو قدوة لكل من اشتغل بمنصب أو اعتلى كرسياً في الدولة. ابن هبيرة تاريخ حافل بالآراء السديدة، والاستنباطات العجيبة من الكتاب والسنة. ابن هبيرة بلغ درجة عظيمة من الإحسان لمن أساء إليه أو ظلمه، عقيدته سلفية، له كلام عجيب حيث قال: والله لا نترك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الرافضة، بل نحن أحق به منهم، ولا نترك الشافعي مع الأشعرية بل نحن أحق بالشافعي منهم، ما معنى ذلك؟ في الدرس ستجد الإجابة. ابن هبيرة مات مسموماً، وجنازته خرج فيها ما لم ير في جنازة غيره في عصره كما قال ابن الجوزي.

ابن هبيرة وطلبه للعلم وبعض مؤلفاته[عدل]

في سلسلة (أضواء على سير العلماء) نتحدث في هذه الليلة -إن شاء الله- عن سيرة العالم الوزير الكامل الإمام العادل عون الدين أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد بن الحسن بن جهم الشيباني الدوسي العراقي الحنبلي، صاحب المصنفات تعالى، وهذا الإمام عربيٌ شيبانيٌ. كان مولده بقرية بني أوقر من الدور إحد بلدان العراق، ولذلك يقال في نسبه: الدوري. ودخل بغداد في صباه، وطلب العلم، وقرأ القرآن بالراوية على جماعة. وسمع الحديث من جماعة، منهم: القاضي أبو الحسين بن الفراء، وابن الزاغوني، وعبد الوهاب الأنماطي، وغيرهم. وقرأ القرآن بالقراءات السبع. وشارك في علوم الإسلام، ومهر في اللغة، وكان يعرف مذهب الإمام أحمد، والعربية، والعروض. يقول الذهبي عنه كما في السير: "كان سلفياً أثرياً". وهذه صفة مهمة للعلماء. سلفياً: يتبع السلف في المعتقد. أثرياً: يعتمد الأثر والحديث والدليل في أقواله الفكرية وغيرها. وقرأ الفقه على أبي بكر الدينوري . وقرأ الأدب على أبي منصور الجواليقي . وصَحِبَ أبا عبد الله محمد بن يحيى الزبيدي الواعظ الزاهد من حداثته، وأخذ عنه التألُّه والعبادة، وانتفع بصحبته حتى إن الزبيدي كان يركب جملاً ويعتم بإزار ويلويها تحت حنكه وعليه جبة وهو مخضوب بالحناء، فيطوف بأسواق بغداد ويعظ الناس، وزمام جمله بيد أبي المظفر ابن هبيرة، فكان ابن هبيرة يمسك بجمل هذا الواعظ يمشي به وهو يطوف على الناس يعظهم، وكلما وصل الزبيدي موضعاً، أشار أبو المظفر بمسبحته ونادى برفيع صوته: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير) وهذا الذكر يقال عند دخول السوق. وكان متشدداً في اتباع السنة وسيرة السلف الصالح، ولما طلب العلم حصل أنه أمضه الفقر، وأعيته الحاجة، واحتاج إلى موردٍ للكسب، فتعرض للكتابة فصار كاتباً -حصل على وظيفة كاتب- وتقدم وترقى في الكتابة لدى الخليفة، وصار على مشارف الخزانة، ثم ولي ديوان الزمام، أي: ديوان يُعْنَى بالشئون المالية المدنية والعسكرية، وفيه تُحفظ السجلات، وهو من التراتيب الإدارية في الدولة الإسلامية في ذلك الوقت، فلوحظ عليه الأمانة وجودة العمل وإتقانه، فكان قوياً أميناًَ، فتولى ديوان الزمام للخليفة المقتفي لأمر الله ، وفي سنة: (544 هـ) عينه وزيراً، واستمر في الوزارة لابنه المستنجد بالله بعد الخليفة المقتفي. وكان ديِّناً، خيِّراً، متعبداً، عاقلاً، وقوراً، متواضعاً، باراً بالعلماء، مكباً -مع أعباء الوزارة- على العلم وتدوينه، كبير الشأن، وكان حسنة الزمان في ذلك الوقت.

مؤلفات ابن هبيرة[عدل]

شرح الوزير ابن هبيرة الصحيحين، وسماه: الإفصاح عن معاني الصحاح، في عشرة مجلدات كما يقول الذهبي. ولما وصل إلى حديث: (من يرد الله به خيراً، يفقهه في الدين) شرح الحديث، وتكلم على معاني الفقه، وآل به الكلام إلى أن ذكر مسائل الفقه المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، فكان هذا كتاب فقه فيه أقوال العلماء في المسائل المختلفة الفقهية داخلٌ ضمن شرحه لصحيح البخاري وصحيح مسلم؛ ولكن الناس أفردوه عن الكتاب الأصلي، وطُبِع باسم الإفصاح عن معاني الصحاح ، وهو كتاب مهم، ولكنه في الحقيقة قطعة من الكتاب الأصلي في شرح الصحيحين. هذا الكتاب صنفه في ولايته للوزارة، واعتنى به، وجمع عليه أئمة المذاهب، فكان يعرف آراء المذاهب من أصحابها، وأوفدهم من البلدان لأجل هذا الكتاب، وحضروا عنده، وأنفق على تأليف ذلك الكتاب مائة ألف دينار يدخل فيها نفقات العلماء الذين رحلوا واجتمعوا وتباحثوا في هذا الكتاب. وحدَّث بهذا الكتاب، واجتمع خلق عظيم لسماعه، وبُعِث به إلى العظماء في أطراف المملكة الإسلامية، واستُنْسخت منه نسخٌ كثيرة، وبلغ ذلك الكتاب إلى السلطان نور الدين الشهيد، واشتغل الفقهاء في ذلك الزمان بكتاب الإفصاح عن معاني الصحاح يدرسونه في المساجد، ويعيده المعيدون، ويحفظ منه الفقهاء. من مؤلفاته :


  • (المقتصد ) وهو كتاب في النحو .
  • مختصر كتاب ( اصلاح المنطق ) لابن السكّيت .
  • ( العبادات الخمس ) وهو كتاب في مذهب الإمام أحمد .
  • أرجوزات في المقصور والمدود وأرجوزة في الخط .


ابن هبيرة يتولى الوزارة[عدل]

استدعي ابن هبيرة من قبل الخليفة المقتفي لأمر الله سنة: (544 هـ) إلى داره وقلده الوزارة، ومشى أرباب الدولة وأصحاب المناصب كلهم بين يديه وهو راكبٌ إلى الإيوان في الديوان، وكان يوماً مشهوداً، وكان ذلك تقليداً عظيماً لمن يتولى الوزارة. ولكن الرجل لما بلغ ذلك المنصب لم يفسد، ولم ينشغل بأمور الدنيا، ولم يترك طلب العلم، وهذا درسٌ عظيمٌ جداً يؤخذ من حياة هذا الإمام، بل إن أخلاقه قد ازدادت بعد توليه الوزارة، وكان يقول بعد توليه الوزارة: لا تقولوا في ألقابي: سيد الوزراء. لماذا نهاهم عن تسميته بسيد الوزراء؟ قال: لأن الله سمى هارون وزيراً. وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وزيريه من أهل السماء: جبريل، وميكائيل، ومن أهل الأرض: أبو بكر، وعمر. فإذا قيل: سيد الوزراء، قد يُتَوَهَّم دخول هارون، وأبي بكر، وعمر في هؤلاء الوزراء، ولا يمكن أن يكون سيداً لهم، ولا يجوز أن يكون كذلك، فكان يتنبه حتى لهذه المسائل. وكان متواضعاً تعالى، لم يشغله أو يطغه المنصب، بل كان ملتزماً لجانب التواضع، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله اختارني، واختار لي أصحاباً، فجعلهم وزراء وأنصاراً) يقول الوزير ابن هبيرة: "ولا يصلح أن يقال عني: إني سيد هؤلاء السادة".

موته ومشهد جنازته[عدل]

قلنا سابقاً: إن الرجل قد سُقِي السم، وقلنا: لعل بعض أهل الشر الذين ما راق لهم وجود هذا الرجل العادل في هذا المكان، وكيف كانت سيرته، وأنه ربما نغَّص عليهم وحرمهم من أشياء بسبب أنه كان لا يبعثر الأموال، ولا يرشي، ولا يرتشي، ولا يعطي من لا يستحق، فمثل هذا الرجل لا يطول به المقام، عمر بن عبد العزيز حكم سنتين، وسُقِي السم، فمات مسموماً، عمر بن عبد العزيز لم يصبر عليه بنو عمه بنو أمية، كيف يفعل هذا العدل ويحرمهم من الأشياء والمزايا. ويبدو أن الوزير كان له من يترصد له، وكان يتأسف على دخوله الوزارة، ويرجو السلامة، والنجاة مما دخل فيه، وأنها ندامة يوم القيامة، وكان يخشى الله، فكان يكثر التأسف على دخوله فيها، ثم صار يسأل الله الشهادة ويتعرض لأسبابها، فحصل له في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة: (560هـ) نام ليلة الأحد في عافية، فلما كان وقت السحر قاء -حصل له قيء- فحضر طبيب، فسقاه شيئاً، فقيل: إنه سَمَّه، سقاه سُمَّاً على أنه دواء، وسُقِي الطبيب بعده بنحو ستة أشهر سُمَّاً أيضاً، فكان يقول: سُقِيْتُ كما سَقَيْتُ، فمات الطبيب أيضاً. وحُمِلت جنازة ابن هبيرة يوم الأحد إلى جامع القصر، وصُلِّيَ عليه، ثم حُمِل إلى مدرسته التي أنشأها بباب البصرة، فدُفِن بها، وغلِّقَت يومئذٍ أسواق بغداد ، وخَرَجَ جمعٌ لم ير لمخلوق قط، في الأسواق وعلى السطوح، وشاطئ دجلة، وكثر البكاء عليه لِمَا كان يفعله من البر ويظهره من العدل. ورُثي بأبياتٍ كثيرة ومنها: مات يحيى ولَمْ نَجِد بعـد يحيى ملكاً ماجداً به يُستعانُ وإذا مات من زمانٍ كريمٌ مثل يحيى به يموت الزمانُ




مراجع[عدل]


  • الوزير ابن هبيرة وجهوده في تقرير عقيدة السلف : رسالة ماجستير : د.عبدالله الميمان - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
  • كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة .
  • موقع جامعة أم القرى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الزهرة أحمد
المشرف العام
المشرف العام
avatar


المغرب
انثى
عدد المساهمات : 678
تاريخ الميلاد : 01/01/1970
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 16/05/2013
الموقع : منتدى رابطة محبي اللغة العربية
العمل : ...
المزاج : الحمد لله
تعاليق : الحمد لله رب العالمين






مُساهمةموضوع: رد: أعلام وصحابة ونبلاء   الثلاثاء 31 ديسمبر 2013, 12:54 am

الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، أبو حفص، خامس الخلفاء الراشدين وأحد خلفاء بني أمية.
ولد بحلوان بمصر لما كان أبوه أميرا عليها سنة 61هـ وقيل سنة 63هـ ، أمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
جمع القرآن الكريم وهو صغير السن، وبعثه أبوه إلى المدينة المنورة ليتأدب بها.فكان يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم.
لما توفي والده عبد العزيز طلبه عمه عبد الملك إلى دمشق وزوجه ابنته فاطمة.
لما تولى الوليد الخلافة جعله أميرا على المدينة المنورة من سنة 86هـ إلى سنة 93هــ. وفي شهر صفر من سنة 99هـ بويع بالخلافة بعهد من سليمان  فمكث فيها سنتين وخمسة أشهر ملأ فيها الأرض عدلا.
توفي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بدير سِمعان بحمص سنة101هـ وعمره حينئذ تسع وثلاثون سنة وستة أشهر.وكانت وفاته بالسم، دسه إليه بنو أمية لأنه ضيق عليهم وانتزع من أيديهم كثيرا مما غصبوه.  

" تاريخ الخلفاء"
                      السيوطي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد فهمي يوسف
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar

مؤسس المنتدى
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1421
تاريخ الميلاد : 01/02/1945
العمر : 72
تاريخ التسجيل : 16/04/2013
الموقع : رابطة محبي اللغة العربية
العمل : مدير عام تربية وتعليم بالمعاش
المزاج : راضٍ
تعاليق : مدون وكاتب وأديب ناقد ، وخبير لغوي متخصص
أفضل مدوناتي ( غذاء الفكر وبقاء الذكر )





مُساهمةموضوع: رد: أعلام وصحابة ونبلاء   الخميس 02 يناير 2014, 5:55 pm

الإمام جلال الدين السيوطي
ولد السيوطي مساء يوم الأحد غرة شهر رجب من سنة849هـ، المـوافق سبتمبر من عام 1445م، في القاهرة، رحل أبوه من اسيوط لدراسة العلم وهو يعتز بها وبجذوره واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، وكان سليل أسرة أشتهرت بالعلم والتدين، وكان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة التي جعلت بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم على يديه. وقد توفي والد السيوطي ولابنه من العمر ست سنوات، فنشأ الطفل يتيمًا، وأتجه إلى حفظ القرآن، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، فاتسعت مداركه وزادت معارفه. وكان السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه، ومنهم الكمال بن الهمام الحنفي أحد كبار فقهاء عصره، وتأثر به الفتى تأثرًا كبيرًا خاصة في ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة.
وقام برحلات علمية عديدة شملت بلاد الحجاز والشام واليمن والهند والمغرب الإسلامي. ثم دَّرس الحديث بالمدرسة الشيخونية. ثم تجرد للعبادة والتأليف عندما بلغ سن الأربعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rabitaara.forumegypt.net
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: رد: أعلام وصحابة ونبلاء   الخميس 02 يناير 2014, 6:20 pm

بسم الله الرحمن الرحيم الرحيم 

أشكر لكما هذا المرور الطيب 
وهذه المشاركة المفيدة فى هذا المتصفح المتواضع 
وشكر للأستاذ الموقر الفاضل الأستا ذ/ محمد يوسف فهمى 
لقد كان مرورة بمثابة مصباح ضوء فى طريقى للإهتداء بوركت سيدى وبورك مسعاك ومسعانا 
وكذلك أشكر الأستاذة الزهرة على المشاركة الطيبة  


ماذا يقول الناس عنى
والحب والجمال شعارى
فأنا لوحة فى الكون رسمت
سبحان من أبدع الألوان
حلو اللسان عطير الخطى
عزيز النفس رائق الوجدان
تقى نقى خفيف الروح
واضح كالشمس عابد الرحمن


http://19570.forumegypt.net
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: رد: أعلام وصحابة ونبلاء   الخميس 02 يناير 2014, 6:21 pm

بسم الله الرحمن الرحيم الرحيم 

أشكر لكما هذا المرور الطيب 
وهذه المشاركة المفيدة فى هذا المتصفح المتواضع 
وشكر للأستاذ الموقر الفاضل الأستا ذ/ محمد يوسف فهمى 
لقد كان مرورة بمثابة مصباح ضوء فى طريقى للإهتداء بوركت سيدى وبورك مسعاك ومسعانا 
وكذلك أشكر الأستاذة الزهرة على المشاركة الطيبة  


ماذا يقول الناس عنى
والحب والجمال شعارى
فأنا لوحة فى الكون رسمت
سبحان من أبدع الألوان
حلو اللسان عطير الخطى
عزيز النفس رائق الوجدان
تقى نقى خفيف الروح
واضح كالشمس عابد الرحمن


http://19570.forumegypt.net
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد يوسف مرسى

avatar

مشرف
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 373
تاريخ الميلاد : 31/12/1957
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 28/04/2013
الموقع : 01114306848
العمل : أعمل فنى أول كهرباء
المزاج : الدين والأدب والشعر
تعاليق : الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد الخلق أجمعين
وبعد
حبى لله هو الأولى وحبى للكمة الطيبة هو الطري




مُساهمةموضوع: سعيد الدنيا والأخرة   الإثنين 06 يناير 2014, 3:25 pm

نسب سعيد بن عامر وقبيلته:

سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة القرشي الجمحي، من كبار الصحابة وفضلائهم. وقد أسلم سعيد بن عامر قبل غزوة خيبر، وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله خيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولا نعلم له بالمدينة دارًا[1].

وقد أثرت تربية الرسول فيه، وهذا ما نراه من زهده وورعه وبعده عن مواطن الشبهات. وكانت شخصيته t ورعة زاهدة تقية، وكان على قدر تحمل المسئولية.

بعض مواقف سعيد بن عامر مع الصحابة :

انطلاقًا من حرص عمر على تفقد أحوال الرعية، فقد سأل عمر بن الخطاب t عامله على حمص سعيد بن عامر، فقال له عمر: ما لك من المال؟ قال: سلاحي وفرسي وأبغل أغزو عليها، وغلام يقوم عليَّ وخادم لامرأتي، وسهم يعد في المسلمين. فقال له عمر: ما لك غير هذا؟ قال: حسبي هذا، هذا كثير. فقال له عمر: فلمَ يحبك أصحابك؟ قال: أواسيهم بنفسي، وأعدل عليهم في حكمي. فقال له عمر: خذ هذه الألف دينار فتقوَّ بها. قال: لا حاجة لي فيها، أعط من هو أحوج إليها مني. فقال عمر: على رسلك حتى أحدثك ما قال رسول الله، ثم إن شئت فاقبل وإن شئت فدع: إن رسول الله عرض عليَّ شيئًا فقلت مثل الذي قلت، فقال رسول الله: "من أعطي شيئًا من غير سؤال ولا استشراف نفس، فإنه رزق من الله فليقبله ولا يرده".

فقال الرجل: أسمعت هذا من رسول الله؟ قال: نعم. فقبله الرجل ثم أتى امرأته فقال: إن أمير المؤمنين أعطانا هذه الألف دينار، فإن شئت أن نعطيه من يتجر لنا به ونأكل الربح ويبقى لنا رأس مالنا، وإن شئت أن نأكل الأول فالأول. فقالت المرأة: بل أعطه من يتجر لنا به ونأكل الربح، ويبقى لنا رأس المال. قال: ففرقيه صررًا. ففعلت، فجعل كل ليلة يخرج صرة فيضعها في المساكين ذوي الحاجة، فلم يلبث الرجل إلا يسيرًا حتى توفي، فأرسل عمر يسأل عن الألف، فأخبرته امرأته بالذي كان يصنع، فالتمسوا ذلك فوجدوا الرجل قدمها لنفسه، ففرح بذلك عمر وسُرَّ وقال: يرحمه الله، إن كان الظن به كذلك[2].

واستعمل عمر بن الخطاب سعيدًا بن عامر على جند حمص، فقدم عليه فعلاه بالدرة، فقال سعيد: سبق سيلك مطرك، إن تستعتب نعتب، وإن تعاقب نصبر، وإن تعف نشكر. قال: فاستحيا عمر وألقى الدرة. وقال: ما على المؤمن أو المسلم أكثر من هذا، إنك تبطئ بالخراج. فقال سعيد: إنك أمرتنا أن لا نزيد الفلاح على أربعة دنانير، فنحن لا نزيد ولا ننقص إلا أنا نؤخرهم إلى غلاتهم. فقال عمر: لا أعزلك ما كنت حيًّا[3].

شكوى أهل حمص :

عندما زار عمر t حمص تحدث مع أهلها فسمع شكواهم، فقد قالوا: "نشكو منه أربعًا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، ولا يجيب أحد بليل، وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما إلينا ولا نراه، وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا، وهي أنه تأخذه الغشية بين الحين والحين". فقال عمر همسًا: "اللهم إني أعرفه من خير عبادك، اللهم لا تخيب فيه فراستي". ودعا سعيدًا للدفاع عن نفسه، فقال سعيد: "أما قولهم: إني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب، إنه ليس لأهلي خادم، فأنا أعجن عجيني، ثم أدعه حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ للضحى، ثم أخرج إليهم". وتهلل وجه عمر وقال: "الحمد لله، والثانية؟!".

قال سعيد: "وأما قولهم: لا أجيب أحدًا بليل، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب، إني جعلت النهار لهم، والليل لربي. وأما قولهم: إن لي يومين في الشهر لا أخرج فيهما، فليس لي خادم يغسل ثوبي، وليس لي ثياب أبدلها، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجف بعد حين، وفي آخر النهار أخرج إليهم. وأما قولهم: إن الغشية تأخذني بين الحين والحين، فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه، وحملوه على جذعة، وهم يقولون له: أتحب أن محمدًا مكانك، وأنت سليم معافى؟ فيجيبهم قائلاً: والله ما أحب أني في أهلي وولدي معي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله بشوكة، فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته، وأنا يومئذٍ من المشركين، ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومها، أرتجف خوفًا من عذاب الله، ويغشاني الذي يغشاني".

وانتهت كلمات سعيد المبللة بدموعه الطاهرة، ولم يتمالك عمر نفسه وصاح: "الحمد لله الذي لم يخيِّب فراستي"، وعانق سعيدًا[4].

بعض الأحاديث التي نقلها سعيد بن عامر عن النبي r :

قال سعيد بن عامر: سمعت رسول الله يقول: "يجيء فقراء المسلمين يزفون كما يزف الحمام، ويقال لهم: قفوا للحساب. فيقولون: والله ما أعطيتمونا شيئًا تحاسبونا به. فيقول الله: صدق عبادي. فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عامًا"[5].

وعن سعيد بن عامر قال: سمعت رسول الله يقول: "لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض لملأت الأرض ريح المسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر"[6].

وفاة سعيد بن عامر :

توفِّي بالرّقة فيما قيل سنة تسع عشرة وهو بقيساريّة أميرها، وقيل: بالرّقة سنة ثماني عشرة، وقيل: سنة عشرين. قال ابن سعد في الطبقة الثالثة: مات سنة عشرين، وهو والٍ على بعض الشام لعمر[7].


الطبقات الكبرى لابن سعد
ابن الأثير 
البداية والنهاية ابن كثر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أعلام وصحابة ونبلاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رابطة محبي اللغة العربية :: العلوم الإسلامية :: 4- من سير الصالحين ( إشراف أ .الزهرة أحمد)-
انتقل الى: