منتدى رابطة محبي اللغة العربية
أهلاً وسهلاً
يشرفنا تسجيلكم لدينا
الكلمة مسئولية صاحبها


مجلة تخصصية في علوم اللغة العربية ، لخدمة طلاب وأصدقاء لغتنا ، ونشر الخير والعطاء حفظا للغة القرآن الكريم
 
البوابةالرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
ما تكتبه تحت مسئُوليتك ، فالكلمة أمانة ، نحن نلتزم بالأخلاق والقيم الفاضلة ، نرجو أن تكون أفضل منا بسلوكك وأخلاقك**

(تسجيلك باللغة العربية) باسمك الحقيقي أو بمعرف عربي مفهوم . يسعدنا ويشرفنا ، ويجعلك من أسرة المنتدى
أهلا بك يا فيلالي عبدالحق ، إيجابيتك في التواصل والمساهمة تتيح لنا الاستفادة من أفكارك القيمة ، وترشحك للإشراف عندنا ،فخير الناس أنفعهم للناس،وهدفنا :تبادل المعرفة والثقافة والحوار الهاديء المفيد والمُثْري للموضوعات ، وشكرا لك
شكر وتقدير لبدء نشاط عدد 93 عضوا من إجمالي الأعضاء اليوم وهم 492عضوا **ساهموا ب 3853 مساهمة ، وبقية الأعضاء صفرا**دعوة للمعلمين بالإسهام في خدمة الطلاب بمساهماتهم الإيجابية

إعلان ودعوة : لجميع أعضاء المنتدى الكرام بالتسجيل في الموقع الجديد للمنتدى تحت هذا الرابط لنتواصل مع العطاء http://www.almolltaqa.com/rabeta/forum.php?styleid=4


أسرة إدارة المنتدى تهنيء كل عضو منها في مناسباته السعيدة ، وتشارك كل عضو منها بمواساته في آلامه وأحزانه

شاطر | 
 

 سر الملفوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد فهمي يوسف
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى


مؤسس المنتدى
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1369
تاريخ الميلاد : 01/02/1945
العمر : 71
تاريخ التسجيل : 16/04/2013
الموقع : رابطة محبي اللغة العربية
العمل : مدير عام تربية وتعليم بالمعاش
المزاج : راضٍ
تعاليق : مدون وكاتب وأديب ناقد ، وخبير لغوي متخصص
أفضل مدوناتي ( غذاء الفكر وبقاء الذكر )





مُساهمةموضوع: سر الملفوف   السبت 18 يناير 2014, 2:36 pm

حكى أن أحد التجار أرسل ابنه لكي يتعلم سر السعادة لدى حكيم .. مشي الفتى أربعين يوماً حتى وصل قصراً على قمة جبل وفيه يسكن الحكيم. انتظر ساعتين في طابور طويل، حين واجه الحكيم نظر إليه وقال: الوقت لا يتسع الآن قم بجولة داخل القصر ثم عد إليّ بعد ساعتين.

و أعطاه ملعقة صغيرة فيها نقطتان من الزيت، وأوصاه أن يمسك بها طيلة جولته دون أن تنسكب. أخذ الفتى يصعد ويهبط ويتجول مثبتاً عينيه على الملعقة. حين عاد سأله الحكيم: هل رأيت السجاد الفارسي في غرفة الطعام ؟ الحديقة الجميلة ؟ هل استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي ؟ ارتبك الفتى واعترف له بأنه لم ير شيئا، كان همه ألا يسكب نقطتي الزيت من الملعقة، طلب إليه الحكيم العودة مرة أخرى للقصر.

عاد الفتى يتجول منتبها إلى الروائع الفنية المعلقة على الجدران، شاهد الحديقة والزهور الجميلة. عندما رجع كان قد شاهد الأشياء ولكنه اكتشف أن قطرات الزيت قد انسكبت. سر السعادة هو أن ترى روائع الدنيا وتستمتع بها دون أن تسكب قطرات الزيت، فالسعادة حاصل ضرب التوازن بين الأشياء.

الاستمتاع بالفرص الصغيرة ومنحها حقها من الوقت والحضور يحول الحياة إلى مجموعة من الفرص السعيدة الصغيرة والكبيرة، لا تتطلب ما وراء الأشياء ولا تتعمق في التساؤل عن مغزاها، لئلا تهرب منك لذتها، تذوق جلسة عابرة أو وقفة أو كأس شاي أو وجبة أو نكتة أو محادثة دون طرح الكثير من الأسئلة التي (تفركش) وتشتت جمالها.

وجدت تفاصيل الحياة مثل (ثمرة الملفوف)، منا من يقطع ورق الملفوف ويأكله ويستمتع به أو يستخدمه في صناعة وجبة، ومنا من يقطع الورق ويرميه لأنه يريد أن يحصل على (اللب)! الباحثون عن اللب لن يجدوا شيئاً، لقد زهدوا في ورق الملفوف بحثاً عما هو أثمن في نظرهم ثم اكتشفوا بعد الفوات ألا شيء أثمن من ذلك الورق، وأن هذه الثمرة ليس لها لب، وإن شئت فقل: كلها لب! الحياة أحياناً كالنكتة العابرة يحسن أن تضحك لها دون تفكير طويل! التقاط اللمحة الإيجابية في كل شيء حتى ما هو مكروه، عادة نفسية رائعة يمكن أن نتدرب عليها ونحاولها، حتى تغدو جزءاً من طبيعتنا وتكويننا وتحليلنا للأحداث البعيدة والقريبة، الخاصة والعامة، الكبيرة والصغيرة.

إنني مدين في حياتي لأحداث عديدة كانت مؤلمة، ولرجال أرادوا حرماني فكانوا سبباً في التفاتي إلى ما هو أفضل، تعودت ألا أندب حظي ولا أهجو خصمي فهو أداة يوجهني فيها الله للميدان الذي كان عليّ أن أقصده {وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة:216) .

إذا كان هذا حديثاً نظرياً لشابّ يعاني صعوبات الحياة فهو بالنسبة لي يقين عايشته بكل جوارحي وآمنت به، ولو عادت الأيام ما اخترت إلا الذي أراده الله واختاره. كان (ديشراث منجهي) يسكن في قرية نائية ومعزولة في الهند.

أصيبت زوجته إصابة خطيرة جداً وبسبب بُعد المسافة بين المستشفى والقرية والطريق الطويل المعوج (70 كيلومترا) لم تصل سيارة الإسعاف في الوقت المناسب وماتت رفيقة الدرب. طلب من الحكومة أن تشقّ نفقا في الجبل لاختصار الطريق حتى لا تتكرّر الحادثة ولكنّها تجاهلته؛ فقرّر الفلاح قليل الحيلة أن يتصرف بنفسه لكي ينهي المأساة؛ فأحضر فأسا ومعولا وبدأ الحفر بيديه. سخر منه أهل القرية واتهموه بالجنون، أمضى الرجل 22 عاما ( من 1960 إلى 1982) يحفر في الجبل من الصباح إلى المساء، ولا يملك إلاّ فأسه ومعوله وإرادة تواجه الجبال وصورة زوجته في ذهنه وهي تموت بين يديه.

شقّ طريقا في الجبل بطول 110 أمتار، وعرض 9 أمتار، وارتفاع 7 أمتار، واختصر المسافة بين قريته والمدينة من 70 كيلومتر إلى 7 كيلومترات ؛ وأصبح باستطاعة الأطفال الذهاب إلى المدرسة وبإمكان الإسعاف الوصول في الوقت المناسب.

فعل الرجل بيديه العاريتين في 20 عاماً ما كانت الحكومة تستطيع أن تفعله في 3 شهور، وسُمّي برجل الجبل، وتمّ إنتاج فيلم سينمائي يروي قصّته. كان هناك مشكلة ولا تزال، بيد أننا إذا دخلنا الحياة من بوابة المشكلات؛ دخلناها من أضيق أبوابها، فلندخل من باب الأحلام الجميلة الواسعة.

إن النظرة السوداوية كفيلة بسجن صاحبها في قبو مظلم مكثّف الرطوبة، فاسد الهواء. وكأنه استعجل الموت قبل أوانه، ولا غرابة أن تجد ضحايا التشاؤم والانعزالية والانغلاق النفسي؛ يردّدون عبارات الحنين إلى الرحيل دون مناسبة، بل وينتقدون من يحاول حرمانهم من هذه المتعة الوحيدة المتبقية لهم في الحياة، إن صح أنهم أحياء!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rabitaara.forumegypt.net
 
سر الملفوف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى رابطة محبي اللغة العربية :: اللغة العربية وعلومها :: 1-فنون النثر الأدبي العربي ( مطلوب مشرف متخصص )-
انتقل الى: