منتدى رابطة محبي اللغة العربية
أهلاً وسهلاً
يشرفنا تسجيلكم لدينا
الكلمة مسئولية صاحبها


مجلة تخصصية في علوم اللغة العربية ، لخدمة طلاب وأصدقاء لغتنا ، ونشر الخير والعطاء حفظا للغة القرآن الكريم
 
البوابةالرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
ما تكتبه تحت مسئُوليتك ، فالكلمة أمانة ، نحن نلتزم بالأخلاق والقيم الفاضلة ، نرجو أن تكون أفضل منا بسلوكك وأخلاقك**

(تسجيلك باللغة العربية) باسمك الحقيقي أو بمعرف عربي مفهوم . يسعدنا ويشرفنا ، ويجعلك من أسرة المنتدى
أهلا بك يا فيلالي عبدالحق ، إيجابيتك في التواصل والمساهمة تتيح لنا الاستفادة من أفكارك القيمة ، وترشحك للإشراف عندنا ،فخير الناس أنفعهم للناس،وهدفنا :تبادل المعرفة والثقافة والحوار الهاديء المفيد والمُثْري للموضوعات ، وشكرا لك
شكر وتقدير لبدء نشاط عدد 93 عضوا من إجمالي الأعضاء اليوم وهم 492عضوا **ساهموا ب 3853 مساهمة ، وبقية الأعضاء صفرا**دعوة للمعلمين بالإسهام في خدمة الطلاب بمساهماتهم الإيجابية

إعلان ودعوة : لجميع أعضاء المنتدى الكرام بالتسجيل في الموقع الجديد للمنتدى تحت هذا الرابط لنتواصل مع العطاء http://www.almolltaqa.com/rabeta/forum.php?styleid=4


أسرة إدارة المنتدى تهنيء كل عضو منها في مناسباته السعيدة ، وتشارك كل عضو منها بمواساته في آلامه وأحزانه

شاطر | 
 

 دراسة تطبيقية لمقاييس النقد الأدبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد فهمي يوسف
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى


مؤسس المنتدى
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1369
تاريخ الميلاد : 01/02/1945
العمر : 71
تاريخ التسجيل : 16/04/2013
الموقع : رابطة محبي اللغة العربية
العمل : مدير عام تربية وتعليم بالمعاش
المزاج : راضٍ
تعاليق : مدون وكاتب وأديب ناقد ، وخبير لغوي متخصص
أفضل مدوناتي ( غذاء الفكر وبقاء الذكر )





مُساهمةموضوع: دراسة تطبيقية لمقاييس النقد الأدبي   الإثنين 23 يونيو 2014, 10:04 am

المحور الأول : المؤاخاة بين اللفظ والمعنى في النصوص الأدبية
1-التلاؤم بين اللفظ والمعنى في النص :
تقييم النص الأدبي عند المحكمين من قدماء النقاد العرب في أسواق التباري
بين الشعراء والأدباء مثل ( سوق عكاظ وذي المجنة وغيرهما )
عرف فيها العرب أن لكل موضوع ألفاظه المعينة التي توحي بمعناه فللمدح ألفاظه , وللهجاء ألفاظ أخرى .
من أجل هذا انتقد النقاد ابن الرومي حينما هجا عجوزا شمطاء بقوله في إحدى قصائده :
وشعرها من فضةٍ = وثغرها منْ ذهب 
وقالوا إنه : فاته الصواب عندما استخدم ( الفضة ) ليدل بها على البياض,وذلك
لأن لفظ ( الفضة ) و ( الذهب ) مما يوحيان للإنسان بالسرور والفرح فهو لم ينجح في تصوير الهجاء هنا .
كذلك انتقدوا قول القائل وهو يمدح الخليفة :
يا أبا جعفرٍ جعلتُ فداك = فاق حسن الوجوه حسن قفاك 
وقال النقاد : إن اختيار كلمة ( القفا ) جعلت بيته منتقدا لأن الاستماع إليها يوحي بأشياء لا ترضاها النفوس . كما قرأنا في قول القائل :
وكأنما صفعت قفاه مرة = وأحس ثانية لهل فتجمعا
وكذلك انتقد قول القائل في المدح :
مازال يهزي بالمكارم دائبا = حتى ظننا أنه محموم
فإيحاء كلمة ( يهزي) تفيد أن الشاعر يتكلم بدون إحساس.
وعلينا أن نقف على أهداف الأديب في كلماته قبل أن نحكم على ألفاظه وتلاؤمها
مع المعاني التي يذكرها فالنقاد يعيبون القائل :
ولّى ولم يظلم وهل ظلم امرؤ حبَّ النجاة وخلفه الدنْيلُ
و(الدنيل) معناها :الثعبان وقد استعملها الشاعر معجبا بها
ومن التلاؤم الدقيق في استخدام الألفاظ اختيار صيغ تدل على معنى واحد في الأصل , ولكن بعضها يزيد حرفا أو حروفا
على البعض الآخر لأن في زيادة المبنى زيادة في المعنى ,كالفرق بين استخدام اسم الفاعل وصيغة المبالغة .
أو استخدام ( أعشب ) و(اعشوشب) فالأولى في قول الكاتب : أعشبت الأرض : يدل على أن عشبا قد نبت في الأرض
أما إذا قال : اعشوشبت الأرض , فيريد التعبير عن كثرة العشب .
من هنا نعلم أن اللغة دقيقة في معناها , والأديب عليه أن يختار في دقة ما يدل على معناه , وذلك يتطلب منه أن يكون دارسا واسع الاطلاع في اللغة العربية لأنها تعينه على اختيار اللفظة المناسبة .
وعليه أن يلائم بين اللفظ واللفظ : أي يناسب بين اللفظين في الوزن والتنوين والإفراد أو الجمع بحيث تتناسب موسيقاهما
كما قال المتنبي مثلا في مثل ذلك :
وقد صارت الأجفان قرحًا من البكا = وصار بهارًا في الخدود الشقائق
فلقد أراد المتنبي أن يعقد صلة موسيقية بين ( قرحى وبهارا ) من ناحية التنوين ,والموسيقا وسيلة من الوسائل التي يستخدمها الأديب للتأثير في نفوس السامعين .
لذا عاب النقاد قول الشاعر :
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة = يثني عليها السهل والأوعار 
حيث أتى الشاعر ب( الأوعار ) جمعا , و ( السهل ) مفردا , وكان عليه أن يناسب بين ألفاظه .
وكذلك مثل عيب الشاعر الآخر في قوله :
ومالك فاعلمن فيها مقام = إذا استكملت آجالا ورزقا 
فالمناسب أن يقول : ( أجلا ورزقا ) أو يجمع فيقول : ( الأرزاق لا الآجال )
وإذا لاءم الشاعر بين ألفاظه فلا ينبغي أن يكون ذلك تكلفا بل ينبغي أن يكون طبيعيا يسترسل فيه الأديب بطبيعته
والمثل الأعلى أن يكون مرتجلا على البديهة .
استمع إلى قول الناقد ( ابن قتيبة )  إن من الشعراء من يجري على طبيعته ومنهم من يكون عبدا لشعره يتكلفه تكلفا ويتعب نفسه في إعداده كزهير والحطيئة وقد سماهم عبيد الشعر )
ولو تتبعنا هذا المنطق وطبقناه على كل الشعراء لأخرجنا جل الشعراء من دائرة سلامة التلاؤم بين ألفاظهم لأن المفروض
أن يكون للشاعر جهده الذي يبذله قبل أن يخرج شعره للناس .
والصواب أن الأسلوب الطبيعي هو الذي يريد صاحبه أن ينقل ما بنفسه من معنى أو عاطفة إلى القاريء أو السامع
وهذا لايمنع أن يعود الشاعر إلى النص ليقومه ويغير ويبدل ولا يمنع من أن يأتي بعض المحسنات البديعية غير متكلفة
أما النص المصنوع فهو الذي يعود فيه صاحبه إليه ليضع بعض المحسنات البديعية كما كان يفعل البحتري بغير إكثار فيها
وسماه النقاد شاعر الصنعة , وعندما تزيد هذه المحسنات تؤدي إلى غموض المعنى بل إلى انغلاقه أحيانا كما فعل أبوتمام
الذي أغرم بالمحسنات وتبعه أحيانا القاضي الفاضل .
يتبع( بقية الدراسة )


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rabitaara.forumegypt.net
محمد فهمي يوسف
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى


مؤسس المنتدى
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1369
تاريخ الميلاد : 01/02/1945
العمر : 71
تاريخ التسجيل : 16/04/2013
الموقع : رابطة محبي اللغة العربية
العمل : مدير عام تربية وتعليم بالمعاش
المزاج : راضٍ
تعاليق : مدون وكاتب وأديب ناقد ، وخبير لغوي متخصص
أفضل مدوناتي ( غذاء الفكر وبقاء الذكر )





مُساهمةموضوع: رد: دراسة تطبيقية لمقاييس النقد الأدبي   الإثنين 23 يونيو 2014, 10:13 am

المحور الثاني: إدراك القدماء لمقاييس نقد العاطفة وكيف قاسوها؟
تعريف ومقدمة :
العاطفة هي ذلك الانفعال المتكرر في النص الأدبي حيث يكون الأديب فيه
قد تأثرت نفسه بأمر من الأمور وصار يلح عليه حتى يثبت في وجدانه بقوة
تنبع من داخله فيتلقاها السامع أو القاريء شفافة واضحة من خلال نصه
ولنضرب لها مثلا عمليا أنك قد ترى إنسانا فتعجب به إعجابا قويا وهو شعور قلبي يسمى عند القدماء الانفعال الذي يصدر عنه كثير من الأدب .
لأن الإنسان يعجب فيثور فينفعل فيصدر عنه إبداعه الأدبي كالشعر أو النثر
وإذا تكرر هذا الإنفعال أصبح عاطفة ثابتة في النفس كما يتكررإعجابك
بإنسان فيصير لديك عاطفة حب له , فحينما تكون طفلا تسر برؤية والدتك فإذا
استمر هذا السرور وجد في قلبك عاطفة الحب لأمك , فالعاطفة انفعال 
يتكرر حتى يثبت . والأدب يصدر عن هذين العنصرين ؛ الانفعال والعاطفة
بل لايسمى أدبا إلا إذا اشتمل عليهما , والأدب يصدر عن الشعور بالجمال 
كذلك ويختصر بعض النقاد معناه : أنه التعبير عن العاطفة والجمال وهذا ما يفرق بين الأدب والعلم فالعلم تعبير عن الفكرة .
أما الأدب إذا خلا من التعبير عن العاطفة كان أدبا ضعيفا وسماه بعض النقاد
الأدب الميت أو الذي لاروح فيه مما يدل على قوة عنصر العاطفة في النص الأدبي
فأخذ النقاد يفكرون فيها وكيف يقيسونها ؟!
1- فقالوا : إنها لابد أن تكون ناشئة عن سبب حقيقي لا مصطنع وقالوا إن شعر المدح لاينبع عن سبب حقيقي بل مصطنع أحيانا لأن السبب هو الإعجاب حقيقة , فإذا مدحت إنسانا لأنه يعطي المال فهذا ليس بسبب الإعجاب بالممدوح
وأطلقوا على المقياس ( صدق العاطفة ). وقد يكون الشاعر حاملا لعاطفة صادقة نحو الممدوح كما فعل أبو تمام في مدحه المعتصم عندما غزا عمورية
لاستخلاص امرأة مسلمة استنجدت به .
2- وبحث النقاد عن العاطفة في النص الأدبي وطالبوا بأن تكون قوية وطيدة الأركان في نفس الشاعر راسخة في قلبه , يتذوقها السامع ويحسها وإن كان ذلك المقياس فيه صعوبة لمعرفته والوقوف عليه , وإذا كانت سطحية عابرة 
عابها النقاد وقالوا : عاطفة الأديب ليست عميقة في وجدانه وأطلقوا على المقياس ( عمق العاطفة ) . فمدح النقاد قول : قيس ببنى 
نهاري نهار الناس حتى إذا دجى = لي الليل هزتني إليك المضاجع
فقد قاسوا عمق عاطفة التألم والحنين لمفارقته لمحبوبته رغما عنه ووصفوها بأنها استقرت في قلبه استقرارا عنيفا .
3- قاسوا العاطفة أيضا بالمقارنة بين رفعتها عند أديب ونقص سموها وضعتها عند آخر , فذكر النقاد أن الشريف الرضي كانت عاطفته شريفة سامية في قوله 
فلا هطلت عليّ ولا بأرضي = سحائب ليس تنتظم البلادا
فهو لا يطلب أن تخصه الطبيعة بالخير وحده , فكان أفضل من نظيره
الذي قال :
إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر ..( أبو فراس الحمداني )
لأن هذا الشاعر أثرة وعاطفته ليست إنسانية . فالشعر الذي يتحدث عن العواطف الإنسانية الرفيعة أحسن من ذلك الذي يتحدث عن الغرائز مثلا .
ويسمى هذا المقياس :( سمو العاطفة أو ضعتها .)
4- وهناك أيضا مقياس :التنوع )
فالأديب الذي تتنوع عاطفته بين الرضا والغضب والحب والبغض والطموح والقناعة يكون أرفع شأنا من الذي يتحدث عن عاطفة واحدة لا يخلص منها
كمثال الآلة الموسيقية ترتفع قيمتها إذا كانت تصدر أنغاما متنوعة مختلفة
بخلاف الآلة التي تصدر نغما واحدا .
5- كما قاس النقاد العاطفة بمقياس : ( الاستمرار )
بأن يظل الأديب محتفظا بقوة عاطفته في النص الأدبي كله متأججة الإحساس
فإن فترت في بعضها ينشأ الضعف في الجزء من القصيدة الذي ضعفت فيه العاطفة عند الشاعر .
وهذه المقاييس الحديثة عن العاطفة أدركها القدماء بمعناها اللغوي من عطف الشيء على الشيء أي جاء بجانبه , كما لم يعرفوا النقد الأدبي بمعناه الاصطلاحيّ الحديث
وإن أدركوا حقيقته ومعناه وعالجوه معالجة فعلية في حدود أدبهم الغنائي الذي أدركوا فيه معنى العاطفة . وكان تعبيرهم في النقد قولهم :
أن الشعر له قواعد يصدر عنها فهو إما يصدر عن رغبة أو رهبة أو حب أو بغض أو أسف , وقالوا ينشأ عن المحبة شعر المدح وعن الرهبة شعر الاعتذار والعتاب وحددوا الانفعالات بحدود أدبهم وأدركوا أن الشعر لابد أن
ينشأ عن هذه القواعد فيسأل بعض الشعراء عن عدم قول الشعر فكان يقول:
كيف لا وأنا لا أغضب ةلا أرهب ولا أطرب ...وعرفوا أن هذه الانفعالات 
قد يأتي بعضها أقوى من بعض فتقوى عاطفة الوفاء عن عاطفة الرجاء فيترتب
على ذلك أن يقوى شعر الرثاء مثلا على شعر المدح وهكذا .
وقال النقاد القدامي كابن قتيبة وقدامة بن جعفر وغيرهم :
أقوى الشعراء من خلال مقاييسهم للانفعالات لديهم :
امرؤ القيس إذا غضب
والأعشى إذا طرب
والنابغة إذا رهب
وزهير إذا رغب
ونأخذ عليهم أنهم لم يذكروا للرثاء باعثا يدفع إليه وهو فن من فنونهم . 
وجعلوا الشعر الذي يخلو من هذه الانفعالات ضعيفا وسموه ( شعرا قليل الماء)
لأن الماء كان عندهم مصدر الحياة فعابوا قول الشاعر لبيد :
ما عاتب الحر الكريم كنفسه = والمرء يصلحه الجليس الصالح
لعدم تحدثه عن عاطفة قوية لأنه جاء بالقواعد العلمية والحقائق التي تدرك بالعقل أكثر من الإحساس والصلة بين الشطرين ضعيفة غير واضحة وجاء خاليا من الحيوية والانفعال .
ومما يؤكد إدراك القدماء لمقياس صدق العاطفة مثلا عندما كانوا يرون شعر الغزل فيقولون ( والله إن هذا الشاعر ما أحب صاحبته قط )
وأدركوا مقياس ( العمق ) عندما نستمع موازنة نقادهم وهم يفضلون شاعرا 
على ابن أبي ربيعة فيقول الناقد :هون عليك فشعر عمر له نوطة في القلب وعلوق بالنفس 
وأدركوا كذلك مقياس التنوع في العاطفة لتفضيلهم الشاعر ذي الألوان الكثيرة
ففضلوا جريرا على عمر بن أبي ربيعة لتنوع عواطف الأول عن الثاني .
كما تحدثوا عن اختلاف النسيج في القصيدة الواحدة وأسبابه لكنهم لم يتحدثوا عن مقياس الاستمرار ولعل خوفهم من طول القصيدة راجع إلى عدم استمرار
قوة العاطفة حتى لا تفتر العواطف وإطالة الغزل الذي يبدأ به المدح . لأن الشاعرتضعف قوته في المدح .
وأخلص من ذلك أن العرب قد أدركوا معنى العاطفة دون لفظها الاصطلاحي 
وإن لم يكن إدراكا واضحا قويا من خلال المقاييس التي نعرفها لقياس العاطفة 
في النصوص الأدبية اليوم .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rabitaara.forumegypt.net
محمد فهمي يوسف
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى


مؤسس المنتدى
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1369
تاريخ الميلاد : 01/02/1945
العمر : 71
تاريخ التسجيل : 16/04/2013
الموقع : رابطة محبي اللغة العربية
العمل : مدير عام تربية وتعليم بالمعاش
المزاج : راضٍ
تعاليق : مدون وكاتب وأديب ناقد ، وخبير لغوي متخصص
أفضل مدوناتي ( غذاء الفكر وبقاء الذكر )





مُساهمةموضوع: رد: دراسة تطبيقية لمقاييس النقد الأدبي   الإثنين 23 يونيو 2014, 10:15 am

[size=32]المحور الثالث : التلاؤم بين اللفظ والأسلوب وكيف قاسها النقاد ؟
إذا كانت اللفظة الشعرية تضفي أجواء من قلب حروفها تزكي المعنى وترتقي به , بقدر ما يفيض منها من طاقات إيحائية تنطوي عليها , فإنها لا تكون كذلك إلا بنظمها في أسلوب الكاتب المبدع الذي يخلق من أسلوبه شيئا مؤثرا في النفس غير الأثر الذي يحدثه المعنى الذي اختاره لنصه الأدبي .
فلو أن الأديب عرض المعنى الجيد مجردا من أسلوب جيد كان له أثر , ولكنه إذا ما نسقه في لفظ وأسلوب جيد أيضا كان الأثر أقوى وأمتع للقارئ أو السامع .
من هنا تختلف كتابات الأدباء والشعراء في عرض موضوعاتهم فتختلف قيمة أقوالهم تبعا لاختلاف أساليبهم ,
فللأساليب غرضان هما نقل المعاني أو الحقائق إلى ذهن القارئ أو السامع ونقل شعور الكاتب أو المتكلم إلى نفس القارئ أو السامع فالأديب له شخصيته وله شعوره الذي يتحدث عنه
وهو يصبغ الشيء الذي يكتب فيه من روحه فمن قال :
فقلت لها إن البكاء لراحة = بها يشتفي من ظن ألا تلاقيا 
غير من نقل نفس المعنى في قوله :
لعل انحدار الدمع يعقب راحة = من الوجد أو يشفي نجيَّ البلابل 
أو قول الثالث حين نقل نفس المعنى في بيته :
نثرت فريد مدامع لم تنظم = والدمع يحمل بعض ثقل المغرم 
ولقد تميز كل أديب بأسلوبه واختيار ألفاظه لينقل بها موضوعاته وشعوره .

وحين يجيء دور النقاد فهم يضعون مقاييس جودة اللفظ في الأسلوب ومقاييس الضعف فيه
فيقولون أن على الأديب أن يتحرى ( الدقة ) في ألفاظه فيعيبون على الشاعر قوله :
بالله ربك إن دخلت فقل لها = هذا ابن هرمة( قائما) بالباب
قائلين : إن اللفظة الدقيقة التي كان ينبغي أن تحل مكان (قائما) هي : (واقفا )
وعابوا كذلك :
لما تذكرت بالديرين أرقني = صوت الدجاج وقرع بالنواقيس
فالأرق يكون أول الليل وصوت الدجاج آخر الليل عند الفجر
ومن عدم الدقة في الأسلوب استخدام أبعد الطرق للتعبير عن المعنى مثل قول الشاعر :
وما مثله في الناس إلا مملك = أبو أمه حي أبوه يقاربه 
ويقصد : خاله 
ومن المقاييس أن تكون الألفاظ موحية بمراده فعابوا قول الشاعر وهو يمدح الحجاج :
إذا ورد الحجاج أرضا مريضة = تتبع أقصى دارها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها = غلام إذا هزّ القناة سقاها
لأن ( الإيحاء ) في لفظة (مريضة , وغلام ) يخالف المقياس الذي وضعوه لجمال الأسلوب .
وأضافوا مقياس ( السهولة ) في ألفاظ الأسلوب وبعده عن المتنافر والغريب من الألفاظ مثل:
غدائر مستشذرات إلى العلا ....
واعتبروا ( الألفة ) في الألفاظ مع تلاؤمها للأسلوب مقياسا للجودة ومخالفة ذلك معيبا مثل :
وما أرضى لمقلته بحلم = إذا انتبهت توهمه ( ابتشاكا )
لأن الأديب استخدم لفظة ( ابتشاكا ) غير المألوفة مع وجود المألوف منها وهو ( كذبا )
وقول الآخر :
يظل بموماة ويمسي بغيرها = جحيشا ويعروري ظهور المسالك 
فيقول النقاد لقد أوحش الشاعر أي استخدم اللفظ المستوحش عند كل قوم وفي كل زمن .
وقاس النقاد بمقياس ( الطرافة ) النصوص التي تخرج عن هذا المقياس عندما تأتي بالمبتذل
مما كان دالا على معنى وغيرته العامة لغيره مثل :
صليني وهذا الحسن باقٍ فربما = يعزل بيت الحسن منه و(يكنس )
وقلده ابن المعتز حين قال :
وقوامي مثل القناة من الخط = وخدي من لحيتي (مكنوس )
وجعلوا ( الشاعرية ) في الألفاظ مقياس جودة الأسلوب فعابوا سوء تركيب حروف اللفظ مثل تقول (بوزع) قد دببت على العصا = هلاَّ هزئت بغيرنا يا (بوزع)
ومن المقاييس النادرة ( الاستعمال ) فهم ينقدون الأسلوب إذا استخدم فيه الأديب ألفاظا لم يسمع عنها أو كانت تستعمل في استعارات غريبة مثل :
ملاعب ( نينان) البحور وربما = رأيت نفوس القوم من جريها تجري
فلم يسمع بهذه ( النينان ), كما عابوا إضافة الأنف للحية لغرابة ذلك في قول الشاعر:
تخاصم قوما لا تلقى جوابهم = وقد أخذت من أنف لحيتك اليد
كما انتقد النقاد ذكر ( المصطلحات ) الكثيرة في النص الأدبي وجعلوا ذلك مقياسا للضعف في مثل:
ياشتات الأسماء والأفعال = بعد موت ابن مالك المفضال 
ومنه إذا كثر استخدام حروف الصلات في البيت أو النص مما يغمض معناه ويبعده عن الوضوح مثل:
ويسعدني في غمرة بعد غمرة = سبوح له منها عليها شواهد
ومن المقاييس النقدية الأخرى ( التكرير) وضرورة ( الإفادة ) عند ذكر المترادفات في البيت والأفضل تركه إن جاء بنفس المعنى كما جاء التكرير في :
ألا ليت لبنى لم تكن لي خلة = ولم تلقنى لبنى ولم أدر هيا
وجاء عدم الإفادة في :
بودي لو يهوى العزول ويعشق = فيعلم أسباب الهوى كيف تعلق 
وآخر المقاييس التى أكدوها لعدم نقد النص الأدبي ( وضوح الأسلوب ) فقد عابوا مثل :
أنى أبا البرايا آدم = وأبوك والثقلان أنت : محمد
ومثله :
وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه = بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه
[/size]




عدل سابقا من قبل محمد فهمي يوسف في الأحد 14 سبتمبر 2014, 10:35 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rabitaara.forumegypt.net
محمد فهمي يوسف
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى


مؤسس المنتدى
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1369
تاريخ الميلاد : 01/02/1945
العمر : 71
تاريخ التسجيل : 16/04/2013
الموقع : رابطة محبي اللغة العربية
العمل : مدير عام تربية وتعليم بالمعاش
المزاج : راضٍ
تعاليق : مدون وكاتب وأديب ناقد ، وخبير لغوي متخصص
أفضل مدوناتي ( غذاء الفكر وبقاء الذكر )





مُساهمةموضوع: رد: دراسة تطبيقية لمقاييس النقد الأدبي   الإثنين 23 يونيو 2014, 10:20 am

المحور الرابع : مقاييس نقد المعنى ونماذج تطبيقية من النصوص الأدبية: 
1- يعاب المعنى إذا كان خاطئا مخالفا للصحة المعروفة من ألفاظه مثل قول الشاعر:
كأنما عينه إذا نظرت = باررزة الجفن عين مخنوق
ومثل ذلك العيب الذي قاسه النقاد قول الآخر :
كانت بنو غالب لأمتها = كالغيث في كل ساعة يكف
ويسمى مقياس: ( الصحة والخطأ ) فعين المخنوق لا يبرز جفنها , والغيث لا يكف في كل ساعة .
2- ويمدح النص إذا جاء مبتكرا ويعاب إذا كان تقليدا , ويسمى مقياس الابتكار والتقليد ) 
فمن الشعر الممدوح بهذا المقياس لما فيه من الابتكار قول الشاعر :
فترى الذباب بها فليس ببارح = هزجا كفعل الشارب المترنم
غردا يحك ذراعه بذراعه = فعل المكب على الزناد الأجزم 
ومن المعيب والمنتقد تحت هذا المقياس لما فيه من التقليد قول الشاعر :
العبد يقرع بالعصا = والحر يكفيه الوعيد
مأخوذ من قول الآخر :
العبد يقرع بالعصا = والحر تكفيه الإشارة
ومن الممدوح أيضا تحت هذا المقياس قول الأول :
إذا ما غدو بالجيش حلَّق فوقهم = عصائب طير تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقنَّ أن قبيله =إذا ما التقى الجمعان أول غالب
قلده آخر فعابه النقاد حين فقال :
فترى الطير على آثارنا = رأى عين ثقة أنْ ستمار 
ولذلك قال الشاعر مادحا ذلك المقياس دون أن يدري :
إن خير الكلام ما يستعير الناس منه ولم يكن مستعارا 
3- مقياس ( الوفاء بالمعنى ) أي استيفاء المعنى في النص
 حتى لا يدور بذهن السامع أو القارئ استثناء بنقص فيه ومنه الممدوح لتمامه والمنتقد لعيب في الوفاء بالمعنى ومن الأول الممدوح 
قول الشاعر مستوفيا جوانب المعنى في ألفاظه :
فسقى ديارك ـ غير مفسدها ـ = صوب الربيع وديمة تهمي
ومن المعيب لنقص الوفاء بالمعنى قول الشاعر :
استأثر الله بالوفاء وبا = العدل وولى الملامة الرجلا
فلم يستقص المعنى وقصر الملامة على الرجل وحده .
4- مقياس ( الدين والخلق ) بتناول المعاني السامية الرفيعة في قيمها وأخلاقياتها المتمشية مع مباديء الأديان
التى تحث على الأقوال الرشيدة والأخلاق الحميدة , فعابوا من يخالف ذلك نحو :
سموت غليها بعد ما نام أهلها = سمو حباب الماء حالا على حال
فأصلحت معشوقا وأصبح بعلها= عليه القتام سيء الظن والبال
وانتقدوا الخروج على الدين وتعاليمه وأوامره في قول الشاعر :
ولست بصائم رمضان طوعا = ولست بآكل لحم الأضاحي
ولست بزاجر عيسى بكورا = إلى بطحاء مكة للنجاح
ولست بزائر بيتا عتيقا = بمكة ابتغي فيه صلاحي
ولست بقائم بالليل أدعو = قبيل الصبح حي على الفلاح
ولكني سأشربها شمولا = وأسجد عند منبلج الصباح
ومدحوا من قال :
أخليفة الرحمن إنا معشر = حنفاء نسجد بكرة وأصيلا 
5- مقياس ( المنطق والشعر ) فالنص الأدبي ينبغي ألا يقتصر فيه على الأفكار المنطقية ويخلومن الشعور والعاطفة والأخيلة والموسيقى
 بجانب المعنى وإلا كان معيبا في الجانب الأدبي .
أما الجانب العلمي كصياغة ألفية ابن مالك لألفية النحو بمصطاحات وقواعد فهذا لا يجعله ضمن النصوص الأدبية الداخلة في دراستنا النقدية .
انتقد النقاد قول الشاعر :
وخيرتي عقل صاحبي فمتى = سقت القوافي فخيرتي أدبه
والعقل من صيغة وتجربة = شكلان مولودة ومكتسبه
كلفتمونا حدود منطقكم = والشعر يغني عن صدقه كذبه
ولم يكن ذو القروج يلهج = بالمنطق ما نوعه وما سببه
والشعر لمح تكفي إشارته = وليس بالهذر طولت خطبه
وإنما المرء عقله فإذا = أحرز عقلا فعنده أدبه
6- المقياس النقدي ( الإنساني )ويشمل قياس النص على هذا المقياس مثاليته
 وإمكانية قبوله عند أي قوم من الناس وعمومية معناه وواقعيته الواسعة , ويحتمل القياس بمقياس نفسي داخلي
كما قال الشاعر :
دين وكفر وأنباء تُقَصُّ وفرقان = ينصُّ وتوراة وإنجيل
في كل جيل أباطيل يدان بها = فهل تفرد يوما بالهدى جيل؟!
فقد كذبت على عيسى النصارى = كما كذبت على موسى اليهود
وقول المعري :
نهاني عقلي عن أمور كثيرة = وطبعي عليها بالغريزة ساحب
ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
والروح فيك وديعة أودعتها = ستردها بالرغم منك وتسلب
وجاء تحت هذا المقياس قول الشاعر العربي القديم :
إذا بلغتني وحملت رحلي = عرابة فاشرقي بدم الوتين 
علام تلفتين وأنت تحتي = وخير الناس كلهم أمامي
منى تردي الرصافة تستريحي= من التهجير والدبر الدوامي
7- ومما عابه النقاد في النصوص الأدبية عند بعض الشعراء ( التناقض ) في المعنى
وجعلوا ذلك مقياس لنقد النص مثل قول القائل : 
قف بالديار التي لم يعفها القدم = بلى وغَيَّرَ الأرواح والديم 
وقول الآخر :
أكف الجهل عن حلماء قومي = وأعرض عن كلام الجاهلينا
إذا رجل تعرض مستخفا = لنا بالجهل أوشك أن يحينا 
كما قاس النقاد في معنى النص ( السطحية والعمق) و (والصدق والكذب) و(شرف المعنى وضعته) 
و( الألفة والندرة ) و( الصنعة البديعية واستخدام الصور بدون تكلف ) وغيرذلك من المقاييس التي وجدوها محمودة أو معيبة
في نصوص الأدباء وأشعارهم وحللوها مفندين ما بها من محامد أو معايب .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rabitaara.forumegypt.net
 
دراسة تطبيقية لمقاييس النقد الأدبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى رابطة محبي اللغة العربية :: اللغة العربية وعلومها :: 3- النقد والتحليل والبحث اللغوي (مطلوب مشرف متخصص )-
انتقل الى: