منتدى رابطة محبي اللغة العربية
أهلاً وسهلاً
يشرفنا تسجيلكم لدينا
الكلمة مسئولية صاحبها


مجلة تخصصية في علوم اللغة العربية ، لخدمة طلاب وأصدقاء لغتنا ، ونشر الخير والعطاء حفظا للغة القرآن الكريم
 
البوابةالرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
ما تكتبه تحت مسئُوليتك ، فالكلمة أمانة ، نحن نلتزم بالأخلاق والقيم الفاضلة ، نرجو أن تكون أفضل منا بسلوكك وأخلاقك**

(تسجيلك باللغة العربية) باسمك الحقيقي أو بمعرف عربي مفهوم . يسعدنا ويشرفنا ، ويجعلك من أسرة المنتدى
أهلا بك يا فيلالي عبدالحق ، إيجابيتك في التواصل والمساهمة تتيح لنا الاستفادة من أفكارك القيمة ، وترشحك للإشراف عندنا ،فخير الناس أنفعهم للناس،وهدفنا :تبادل المعرفة والثقافة والحوار الهاديء المفيد والمُثْري للموضوعات ، وشكرا لك
شكر وتقدير لبدء نشاط عدد 93 عضوا من إجمالي الأعضاء اليوم وهم 492عضوا **ساهموا ب 3853 مساهمة ، وبقية الأعضاء صفرا**دعوة للمعلمين بالإسهام في خدمة الطلاب بمساهماتهم الإيجابية

إعلان ودعوة : لجميع أعضاء المنتدى الكرام بالتسجيل في الموقع الجديد للمنتدى تحت هذا الرابط لنتواصل مع العطاء http://www.almolltaqa.com/rabeta/forum.php?styleid=4


أسرة إدارة المنتدى تهنيء كل عضو منها في مناسباته السعيدة ، وتشارك كل عضو منها بمواساته في آلامه وأحزانه

شاطر | 
 

 العلاقة النحوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الصاوى
مشرف فن البلاغة
مشرف فن البلاغة



مصر
ذكر
عدد المساهمات : 32
تاريخ الميلاد : 20/10/1974
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 13/05/2013
الموقع : نادى أدب سوهاج
العمل : معلم لغة عربية
المزاج : غائم أحيانا
تعاليق : الحمد لله رب العالمين



مُساهمةموضوع: العلاقة النحوية    الجمعة 17 مايو 2013, 5:06 pm

وكيف هى نظرية عربية أنتجها الإمام الجرجاني مكتملة المنهج والأدوات ؟ وكيف تمثل منجزا نقديا نستحق أن نفخر به ونوليه ما يستحقه من تقدير ، وننهل من كنوزه الثرية النيرة ، ويمكن القول إن هناك نقطة رئيسة وفاصلة فى كل نظرية أدبية تتناول النص بالتحليل والقراءة ، هذة النقطة هى موقف المتلقى من النص دوره تجاه النص وكيف يمكنه أن يكوَّن صورة دلالية وجمالية حول التجربة التى يتلقاها ؟ ما ضابط هذا التلقى ومتى يحق لى كمتلق أن أقول أن هذا النص يقول كذا ؟ وهل يحق لى أن أقول كمتلق رأيا فى النص ؟ ما أداتي لأحكم على النص وما قطعية هذا الحكم ، هذى النقطة وتفاصيلها السابقة هى التى تميز نظرية التلقي للإمام الجرجاني
- والحقيقة أن هناك نظريات حداثية عدة منها البنيوية والتفكيكية والرمزية والسريالية وغيرها من نظريات استعارها الناقد العربي خاصة مع بدء حكات التحرر العربية وظهور مدرسة الإحياء وما تبعها من تيارات فنية مختلفة متنوعة إلى إن وصلت للحداثة وما بعد الحداثة
- والغريب أن الناقد العربى فى الأغلب الأعم لم يرجع إلى تراثه رجوع المتبصر الواثق ليحقق من خلاله نهضة نقدية تواكب حالة النهضة الأدبية التى بدأت بنمو الوعى العربى والانفتاح على الغرب وترجمة التجربة الغربية فى منتصف القرن العشرين وظهور المدارس أو ما يمكن أن نعتبره تيارات مواكبة للمدارس الشعرية المختلفة
- يمكن القول أن الناقد العربى فى أغلب الأحيان حاول أن يقسر النظرية الغربية ، يقسرها قسرا على أن تقرأ النص العربى ، متجاهلا أن تلك النظريات أنتجتها ثقافة أخرى لها ما يميزها من كافة الجوانب المعرفية والثقافية، لذا كانت النتيجة فى رأيى أن أنصرف القارئ العربى عن النقد والتفاعل معه بل انصرف الأديب ذاته عن تلقى النقد ، فلم يعد كلاهما يجد فيما يكتب من نقد إلا تهويما وادعاء أن النص قد مات مؤلفه كما قال بارت ،حيث يرى :" إننا لنعرف الآن أن النص ليس سطرا من الكلمات ، ينتج عنه معنى أحادى ، ولكنه فضاء لأبعاد محددة ، تتزاوج فيها كتابات مختلفة وتتنازع دون أن يكون أى منها أصليا ، فالنص نسيج لأقوال ناتجة عن ألف بؤرة من بؤر الثقافة بل إنه ليس له معنى محدد ، فإن كل قارئ له أن ينتج معناه ودلالته الخاصة عبر تلقى النص ،وحتى فى الحالات المعيارية حيث ينسب النص فعلا إلى فرد واحد يذكر اسمه فإن دريدا يقول إن ذلك النص قد تحرر من الفرد الذى وضعه والذي قد يكون ميتا ، والكاتب لا سلطة له على ما كتب ونشر لأنه يكون بذلك قد سلمه للغرباء ، وللمستقبل وهذا يعنى أن المعانى التى سيتمخض عنها النص ليس بالضرورة أن تتطابق والمعانى التى يعتقد أنه وضعها فيها ، فهذه المعانى ستعتمد على من سيقرأه وعلى ظروف القراءة "
1- وعندما نـتأمل مثالا المدرسة الرمزية والتى هى مذهب فى الشعر يقول بالتعبير عن المعانى والرموز والإيحاء ليدع للقارىء نصيبا فى تكميل الصورة ، أو تقوية العاطفة بما يضيف إليها من توليد خياله " المعجم الفلسفى
2- والرمزية " تؤمن بأن الشعر إحساس غامض بحياة غريبة ، كأنها آتية من عالم مجهول مأهول بأشخاص وأشباح وأحداث يتآلف منها لحن موسيقى لا ضجة فيه ولا نشوز وتؤمن بأن الشعر عبقرية وعمل معا ، أما سهولته فتودى به "
3- لذا يمكن القول أن القصيدة الحداثية العربية التى نشأت على أيدى الرعيل الأول من الحداثيين كادونيس وأنسى الحاج وخليل حاوى ثم تبعها آخرون حاولوا إن ينتجوا نصوصا حداثية من خلال فكرتهم عن التجربة الأدبية فوجد المتلقى أمامه لغة شعرية لا يفهمها ولا يقدر على أن يتعامل معها وإن حاول فما هى الأداة المعيارية التى يحكم بها على التجربة
- ولنتأمل ما يقول إليوت حين يتحدث عن قارىء خاص للنص الأدبى حيث يرى" إن القارىء المتدرب ذاك الذى بلغ تذوقه حالة من الصفاء الأسنى لا يهتم فى البدء على الأقل بفهم القصيدة ولا يأبه له ، ففى تجربتى إن بعض ما يستهوينى من الشعر فأنصرف إليه بكليتي هو شعر لا أفهمه من القراءة الأولى "
4- " حقيقة لقد راقت هذى الآراء البعيدة عن التجربة العربية التى امتازت دوما بالشفافية والوضوح والجلاء - راقت بعضا من الذين قلدوا المدارس الغربية فرأى المتلقى العرب نصوصا شديدة الغموض والإبهام فإذا ما تعجب أو تجرأ ليصرح أنه لا يفهم قيل له أنت حر فى ألا تفهم ونحن أحرار لا لوم على النص إنه يقول ما لا تصل إليه وليس لك الحق فى أن تحكم عليه أنه مبهم أو مستغلق أو لا ينتج دلالة حقيقية ، فإذا ما قال إن النص لا ينتج دلالة قالوا له ما دليلك أنه لا ينتج ما أداتك لتحكم عليه ؟
- وربما قبل أن نتحدث عن العلاقة النحوية كأداة تلقى وفهم وإنتاج للدلالة علينا أن نتأمل مثالا حيث المدرسة السريالية وأدوات تلقى التجربة ليدها حيث نجد أن من أهم أدواتها الحلم : وللسريالية وسائل تؤدى إلى الكشف والرؤيا منها الحلم الذى ترى فيه الحقيقى المحجوب والذى نطمح إلى كشفه ، وليس الحلم عندهم ، هربوا من الواقع وإنما هو صورة عن الوقع المنشود ورمز لعالم مكبوت غنى خصب ، وبواسطته يتوصل الشاعر إلى كشف المنتظر ، ولن يكون الحلم فخفخة للروح ولكنه إحدى فعالياتها الأكبر كشفا
5- بل إن والاس فاولى يشترط فى القصيدة الخالدة الاستعصاء على التفسير فهى " إن شرحت وفسرت بطلت أن تكون قصيدة ويذهب إلى أن غموض الشكل الفنى أو صعوبته ينجم عن غموض محتواه او عدم إمكان فهمه "
6- كما يذهب أراغون إلى أنه " يوجد الشعر بالقدر الذى يوجد به تفكير فى اللغة ، وإعادة لخلقها فى كل خطوة ، مما يتطلب تحطيم إطار اللغة الثابتة ، والقواعد ، وقوانين الكلام ، وهو ما جعل الشعراء يقطعون شوطا بعيدا فى سبيل الحرية "
7- وهكذا يصبح غياب الوعى والمنطق عن القصيدة غيابا تحتاجه وظيفتها ، فوجودها يسىء إلى الكشف والرؤيا ، وهذا ما جعل بروتون يدعو إلى الهذيان الإرادى فيقول : إن كل شىء يتوقف ، فى نهاية الأمر ، على مقدرتنا على الهذيان الإرادى "
8- وقد كان تعريف أنسى الحاج للصورة أنها "مستبدة لا تفسيرية ولا منطقية وقبل كل شىء غير محددة ، يجب ان تكون التباسية وتحتمل مائة مدلول ، يجب أن تضرب الفهم العادة وتزعج العرف وتغيم عن العقل "
9-ويقول أدونيس : ليس للشعر تخوم ، لذلك ليست المسألة أن نفهمه ، بل أن نتأمله فى أبعاده ، ليس أن نستوعبه ، بل أن ندركه وهكذا لم يعد جائزا أم نقرأ القصيدة خيطيا سطرا سطرا وإنما يجب ا نقرأها كأننا نقرأ "
10- إذن القصيدة الحديثة الحداثية هى قصيدة رؤيا وكشف وفهمها ليس مهما فهى حالة وليست دلالة ، حسنا كيف يحكم القارىء على هذى الحالة ، إن حكمه ليس مهما وليس دالا فالنص مات مؤلفه وصار ملكا لقارئه يستنطقه ما يشاء
- والحقيقة أن هؤلاء يتناسون نقطة هامة هى أن اللغة لم تخلق بالأمس وهى موجودة قبل الشاعر بأجيال فإذا اعتبرها ملكية خاصة واستقل بها عن سياقها الذى يربطها بالناس – وهذا لا ينفى ابتداع التشكيل الفنى الجديد عبر المجازات المبتدعة – حفر هوة عميقة بينه وبينهم فابتكارات مثل هذا الشاعر يجب ألا تكون مطلقة الحرية إلى درجة الشذوذ والتشويه والشاعر الناجح هو الذى يشكل نمطا من المجازات فى ظل رقابة واعية ولا واعية وفى حماية ذوق حدسى يسيطر عليها حتى لا تصل القصيدة إلا أن تكون عالما هلاميا لا معنى له ولا إيحاء ،
11- إننا إذن أمام النص الذى هو ملك لصاحبه والذى يمثل نقطة فى دائرة واسعة تتغاير فيها ظلال أخرى قديمة وحديثة والنص الذى لا يحمل دلالة محددة
- ومن هنا يأتى ثراء وعمق نظرية الجرجانى إنه يقدم لنا فكرة جلية تعيد للمتلقى دوره الحقيقى والفاعل فى التلقي ، فهو الذى يحدد معنى النص ولكن سلطته كمتلق ليست متروكة للحلم كما السريالية ، ولا تهويم الاستعارة كما الرمزية ،ولا الجداول الإحصائية الصماء والأشكال البيانية كما البنيوية ، بل إن لها معيارا فنيا لا لبس فيه هو العلاقة النحوية التى تقوم من خلال النظم أى تكوين الجملة
- كما أن النظرية أيضا ليست تمثل سلطة مطلقة للمتلقى كما يرى بارت الذى يرى موت مؤلف النص والسلطة وحدها للقارىء ، بل إن سلطة القارئ فى العلاقة النحوية متزنة بأداة معيارية دالة تقوم على تحليل النظم ، وهى النظرية التي استخدمها الجرجاني فى تحليل النص القرآنى
- فمثلا عندما نقول :
الشجرة عصفور أخضر
- فإن تأويلى للجملة محكوم بالعلاقة النحوية التى تحملها الجملة ، لا يمكننى أن أطغى كمتلق أو أحيد إلى ما لا تنطقه الجملة أو تعرفه ، إن أى استنتاج أصل إليه سيكون محددا بأن الشجرة مبتدأ ، وأن عصفور خبر ، وأن المبتدأ لم يتقدم على الخبر وأن الخبر فى محله ، أى أن النظم هنا هو الأساس والركيزة التى تقوم عليها النظرية يقول مولانا الجرجانى
- " (لا نظم في الكلم ولا ترتيب، حتى يعلَّق بعضها ببعض، ويُبنى بعضها على بعض، وتجعل هذه بسبب من تلك...وإذا نظرنا في ذلك علمنا أن لا محصول لها غير أن تعمد إلى اسم فتجعله فاعلاً لفعل أو مفعولاً، أو تعمد إلى اسمين، فتجعل أحدهما خبراً عن الآخر، أو تتبع الاسم اسماً على أن يكون الثاني صفة للأول، أو تأكيدا له أو بدلاً منه و...بان بذلك أن الأمر على ما قلناه، من أن اللفظ تبع للمعنى في النظم، وأن الكلم تترتب في النطق بسبب ترتب معانيها في النفس، وأنها لو خلت من معانيها حتى تتجرد أصواتاً وأصداء حروف، لما وقع في ضمير، ولا هجس في خاطر، أن يجب فيها ترتيب ولا نظم)
12- ويقول مولانا الجرجانى (فليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت، فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها)
13- وفى المثال السابق لن يكون المتلقى حرا ليقول ان الشجرة ليست هى الشجرة التى يعرفها المتلقى إلا بقرينة دالة ، أو أن الخبر عصفور يراد به غير العصفور إلا بقرينة دالة من نظم الجملة وسياقها الدلالى والجمالى العام يقول مولانا الجرجانى ) والألفاظ لا تراد لأنفسها، وإنما تراد لتجعل أدلة على المعاني، فإذا عدمت الذي له تراد، أو اختلَّ أمرها فيه، لم يعتد بالأوصاف التي تكون في أنفسها عليها، وكانت السهولة وغير السهولة فيها واحدا، ومن ههنا رأيت العلماء يذمون من يحمله تطلب السجع والتجنيس على أن يضيم لهما المعنى، ويدخل عليه من أجلهما، وعلى أن يتعسف في الاستعارة بسببهما، ويركب الوعورة، ويسلك المسالك المجهولة...ذلك أنه لا يتصور أن يجب بهما، ومن حيث هما، فضل، ويقع بهما من الخلو مع المعنى اعتداد)
14- ويرى مولانا الجرجانى كيف أن النص يستحيل سبيكة دلالية وجمالية واحدة حيث يقول :(واعلم أن مثل واضع الكلام مثل من يأخذ قطعاً من الذهب أو الفضة، فيذيب بعضها في بعض حتى تصير قطعة واحدة، وذلك أنك إذا قلت:" ضرب زيد عمراً يوم الجمعة ضرباً شديداً تأديباً له" فإنك تحصل من مجموع هذه الكلم على مفهوم هو معنى واحد لا عدة معان كما يتوهمه الناس؛ وذلك لأنك لم تأت بهذه الكلم كلها لتفيده أنفس معانيها، وإنما جئت بها لتفيده وجوه التعلق التي بين الفعل الذي هو(ضرب) وبين ما عمل فيه، والأحكام التي هي محصول التعلق....وإذا كان كذلك بان منه وثبت أن المفهوم من مجموع الكلم معنى واحد لاعدة معانٍ، وهو إثباتك زيداً فاعلاً ضرباً لعمرو في وقت كذا، وعلى صفة كذا، ولغرض كذا، ولهذا المعنى تقول: إنه كلام واحد)
15-ويقول أيضا (سبيل المعنى الذي يعبّر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير والصوغ فيه، كالفضة والذهب يصاغ منهما خاتم أو سوار...، ومحال إذا أردت أن تعرف مكان الفضل والمزية في الكلام، أن تنظر في مجرد معناه)
16- ويقول مولانا الجرجانى موضحا فنية النظم وقدرة العلاقة النحوية على بينا المعنى وتأطير دلالته حيث يرى أنه:( لا يؤتى بالاسم معرَّىً من العوامل إلا لحديث قد نوي إسناده إليه، فإذا قلت:"عبدالله" فقد أشعرت قلبه بذلك أنك قد أردت الحديث عنه، فإذا جئت بالحديث فقلت مثلاً:"قام" أو قلت:"خرج" أو قلت:"قدم" فقد علم ما جئت به، وقد وطأت له، وقدمت الإعلام فيه، فدخل على القلب دخول المأنوس به، وقبله قبول المهيأ له المطمئن إليه، ولذلك لا محالة أشدُّ لثبوته، وأنفى للشبهة، وأمنع للشك، وأدخل في التحقيق، وجملة الأمر أنه ليس إعلامك الشيء بغتة غفلاً، مثل إعلامك له بعد التنبيه عليه...لأن ذلك يجري مجرى تكرير الإعلام في التأكيد والإحكام، ومن ههنا، قالوا: إن الشيء إذا أضمر ثم فسر، كان ذلك أفخم له من أن يذكر من غير تقدمة إضمار، ويدل على صحة ما قالوه أنا نعلم ضرورة في قوله تعالى:( فإنها لا تعمى الأبصار)
17- ولذا يرى أن علة الاستحسان أو غيره هى علة لها عبر النظم ما يبررها حيث يرى " لا بد لكل كلام تستحسنه، ولفظ تستجيده من أن يكون لاستحسانك ذلك جهة معلومة، وعلّة معقولة، وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذلك سبيل وعلى صحة ادعيناه من ذلك دليل )
18- وهذا ما يتجلى فى النص القرآنى حيث دلالة كل حرف ومكانه هى دلالة مرادة مقصودة محددة معينة دالة ف (لا يُتصوَّر- أي المجاز والاستعارة- أن يدخل شيء منها في الكلم وهي أفراد لم يتوّخ فيما بينها حكم من أحكام النحو، فلا يتصور أن يكون ههنا "فعل" أو"اسم" قد دخلته الاستعارة، من دون أن يكون قد أُلِّف مع غيره، أفلا ترى أنه إن قدر في "اشتعل" من قوله تعالى: (واشتعل الرأس شيباً)ألا يكون "الرأس" فاعلاً له، ويكون"شيبا" منصوباً عنه على التمييز، لم يتصور أن يكون مستعاراً؟ وهكذا السبيل في نظائر الاستعارة فاعرف ذلك)
19- هذى هى نبذة نظرية عن نظرية العلاقة النحوية ويتبعها هنا فى هذى الصفحة تطبيق النظرية ... نبدأ بإذن الله
====================
المصادر :
1- البنيوية وما بعدها – ليفى شتراوس
2- د. جمال صليبا دار الكتاب اللبنانى بيروت
3- مفهوم الوحدة فى القصيدة العربيى الحديثة. دخليل موسى
4 -إليوت الشعر بين نقاد ثلاثة
5-" عصر السريالية – والاس فاولى ترجمة خالدة سعيد – بيروت
-6- والاس فاولى . فلسفة السريالية
7- فى الأدب الفرنسى المعاصر . د سامية أحمد سعيد – الهيئة المصرية العامة للكتاب
8- السريالية فى الأدب – إدوار الخراط
9- كلمات كلمات – أنسى الحاج
10- الثابت والمتحول أدونيس
11-- شعر الحداثة فى مصر د . كمال نشأت
- 12- عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تحقيق: محمود محمد شاكر،
13- 19 المصدر السابق


مشرف فن البلاغة والمعاني والبديع والتحليل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الصاوى
مشرف فن البلاغة
مشرف فن البلاغة



مصر
ذكر
عدد المساهمات : 32
تاريخ الميلاد : 20/10/1974
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 13/05/2013
الموقع : نادى أدب سوهاج
العمل : معلم لغة عربية
المزاج : غائم أحيانا
تعاليق : الحمد لله رب العالمين



مُساهمةموضوع: رد: العلاقة النحوية    الخميس 23 مايو 2013, 4:52 pm

لابن رشيق القيروانى

سألت الأرض لمْ كنت مصلى ؟
ولم كنت لنا طهـرا وطيبا ؟
فقالت غير ناطقــة لأنى
حويت لكـل إنسان حبيبا

حين نتأمل هذى اللوحة الشعرية التى صاغها ابن رشيق القيرواني عبر العلاقة النحوية تتجلى لنا كنوز عدة وسمات جمالية نيرة ولنتأمل

-الاستعارة : وهى عصب اللوحة النابض حيث نحن أمام استعارة مكنية نتلقاها عبر الجملة الفعلية الماضية " سألت الأرض " حيث يمنح الفعل الماضي هنا دلالة الرسوخ والتحقق ، كما أنه كعلاقة فعل يكتسى ملامح مختلفة مع تلقى علاقة المفعول " الأرض "

- إن ما سيخبرنا به الشاعر حدث فعلا هو فحسب يحكى لنا ما كان

-لذا يمكن القول إن علاقة الفعل الماضي تكثف من طاقة الاستعارة وتزيد من جمالية التشخيص وتحقق حضور الأرض مخاطبا متكلما ككيان حى عاقل بصير

- ثم تجيء علاقة المفعول " الأرض " والتي تكنز لنا الاستعارة المكنية حيث يتجلى لنا مشهدها وهى تصغى وهو تكثيف رهيف للاستعارة حيث نراها فى حال الإصغاء مع تلقى السياق

لمْ كنت مصلى ؟

ونحن هنا مع علاقة الاستفهام البلاغي والذى يبدو للوهلة الأولى استفهاما حقيقيا نابعا من حيرة الشاعر ، والحقيقة أننا أمام فن بلاغى ، حيث الاستفهام الذى هو تعظيم وإجلال للأرض

- إذن فالأرض تتجلى لنا هنا عبر استعارة تالية هى مشهدية الإصغاء للسؤال ، لنا الآن أن نتأمل الأرض وهى تتجلى للشاعر فى حال ابتسامها من فرط عذوبة إيغاله فى تأملها

ولم كنت لنا طهرا وطيبا ؟

- وهنا نحن أمام العلاقة النحوية التى توظف الفعل الماضي كوسيلة دلالية لترسيخ المعنى وتحققه ،


- كما أن النظم هنا أو صياغة السياق تقدم لنا سمتين هامتين :

1-أولاهما الخبر " مصلى " فى سياق لم كانت مصلى ، وهو الخبر الذى يحمل صفات الإجلال والتقديس بما سيمهد لفكرة بسلاسة لفكرة الطهر والطيب فالمصلى ينبع من دلالته كون الأرض هى الطهر والطيب

-لذا اختيار السياق علاقة الخبر مصلى عبر التشبيه البليغ محذوف الأداة والذى تأويله

لم كانت الأرض كأنها مصلى

- ثم ولنتأمل ذكاء آخر للمحسن البديعي حيث نتلقى فنية الالتفات حيث كان السياق يستدعى أن يكون هكذا :
سألت الأرض لم كنت أنت مصلى

- بينما السياق التفت من الخطاب إلى الغائب عبر تغاير الضمير فكان السياق

- سألت الأرض لم كانت هى مصلى

- لماذا اختار الشاعر فنية الالتفات وكان من الممكن أن يعدل عنها ، إن الشاعر فى رأيي يريد بفنية سلسة أن يشركنا نحن المتلقين فى المشهدية

- وينبهنا لحضورنا وأنه كما يخاطب الأرض فهو أيضا يخاطبنا نحن ويحكى لنا سرده الشعرى الذى يكنز لنا رسالته الإنسانية البليغة

- ثم نحن مع علاقة الجر لنا وهى العلاقة التى تحقق دلالتين أولهما كون علاقة شبه الجملة تخصيصا لدلالة لم تتضح بعد فالسياق

لم كنت لنا

- وهو ما يحفز المتلقى نحو علاقة التخصيص

- حيث تمثل علاقة شبه الجملة " لنا حالا مقدما كان فى الأصل صفة وتقديره لم كنت طهرا لنا

- والحال هنا شبه الجملة يحمل دلالة الحب لهذى الأرض فكونها الطهر والطيب ليس للجميع بل هو حالة خاصة لنا نحن المعنيين بدلالة الحب الكبيرة التى سنتلقاها الآن عبر جواب الأرض


- حيث نتلقى هذا السياق

فقالت غير ناطقة

- حيث علاقة الماضى " قالت " ثم علاقة الحال والمضاف إليه " ... غير ناطقة

- حيث تمثل علاقة غير ناطقة جملة اعتراضية دالة على إثراء الحوار بتفصيلة فارقة هى خصوصية بوح الأرض

- كما أن علاقة " قالت غير ناطقة " تمثل توظيفا فاعلا لمحسن بديعى هو المقابلة ، كيف هى إذن تقول وكيف هى غير ناطقة فى ذات الوقت ، هنا تكون المقابلة محفزة للمتلقى

- كما أن المقابلة تكنز لنا تكثيفا للاستعارة التى تجسد لنا الأرض كيانا حيا حيث هى قالت فكأنها تستجيب لسؤال الشاعر وحيرته الفنية


- ثم تجىء علاقة " غير ناطقة " فتكثف الاستعارة ولا تنقضها حيث هي غير ناطقة كما ننطق نحن

- وهنا يمكن القول إننا مع فنية توظيف المسكوت عنه والتقدير

فقالت غير ناطقة كما ننطق نحن كلاما

- إن الأرض وبوحها من فرط رهافته لا يتجلى إلا لبشر كابن رشيق شفت ضمائرهم فيرون الأرض كيانا حيا يشدو ويبوح

- لذا يمكن القول إن " غير ناطقة " تمثل ترشيحا للاستعارة الأولى " سألت الأرض "


- ثم نتلقى الختام الثرى الدال عبر علاقة التعليل

لأنى
حويت لكل إنسان حبيبا

- ولنتأمل هنا علاقة التقديم والتأخير التى هى جوهر التخصيص حيث إن السياق هو

حويت حبيبا لكل إنسان

- بينما اختار الشاعر نسقا آخر للسياق هو تقديم علاقة النعت شبه الجملة " لكل " مع علاقة المضاف إليه " إنسان

- ثم ولنتأمل كيف إذن تعلل الأرض كونها الطهر والطيب والمصلى ، ما طابت إلا لأنها حوت لكل إنسان حبيبا

- وهو السياق الذى يمثل فيه الجواب تعبيرا كنائيا عن رهافة ونقاء روح هذى الأرض

- ثم ولنتأمل هذى اللوحة ومشهدية الأرض وهى تنطق بفم آخر وبلغة أخرى فتقطر الحكمة من أحرفها ، هى ترى أنها ما طهرت إلا لأن لكل إنسان حبيب، فما طابت الأرض إلا بهما المحب والمحبوب


- ثم ولنتأمل علاقة التنكير التى مازت المفعول به " حبيبا " حيث نحن أمام تنكير التعظيم ، ثم تنكير لفظ إنسان فى سياق " لكل إنسان " وهو تنكير أيضا للتعظيم حيث ترى الأرض أنها بالإنسان الذى يحب تطيب وتطهر وتصلح أن تكون مصلى

- يمكن القول إن هذى اللوحة الشعرية العربية تحمل تجربة شعرية بعيدة عن حدود الغزل الضيق بل هى حالة عشق إنسانية تسع البشرية كلها

- ثم ولنتأمل كيف استطاع الشاعر أن يصوغ السرد الشعري برهافة وسلاسة فيبدأ الحدث الشعرى بتكثيف دال

-سألت الأرض َ

- وهو المفتتح الذي يضعنا فى قلب مشهدية السؤال ثم يترك لنا نحن المتلقين الدهشة ومحاولة إنتاج تفاصيل مشهدية السؤال

- حيث يختصر السؤال شرح الشاعر لتفكره فى حال الأرض وبحثه فى روعة علاقة الماضى " سألت ..

- ثم يجيء التكثيف عبر السؤال نفسه والذى يمثل عقدة الحدث والذى يقف أمامه المتلقى في حيرة حقا لماذا الأرض مصلى وطهر وطيب ، إنها الحيرة والتحفيز للاكتشاف

- ثم يجيء التنوير الباهر عبر سياق الأرض التى تجيب لأنى حملت الحب

- نحن إذن أمام سرد شعرى يعرف مفهوم اللحظة الشعرية الحرجة وحاجتها إلى التكثيف وإلى ان تكنز الرسالة الإنسانية الكبيرة كما رأينا فى هذى اللوحة التى هى من أجمل لوحات الحب التى أبدعها العربية بل الإنسانية كلها




مشرف فن البلاغة والمعاني والبديع والتحليل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الصاوى
مشرف فن البلاغة
مشرف فن البلاغة



مصر
ذكر
عدد المساهمات : 32
تاريخ الميلاد : 20/10/1974
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 13/05/2013
الموقع : نادى أدب سوهاج
العمل : معلم لغة عربية
المزاج : غائم أحيانا
تعاليق : الحمد لله رب العالمين



مُساهمةموضوع: رد: العلاقة النحوية    الخميس 30 مايو 2013, 5:11 pm



حبل المنى مثل حبل الشمس ، متصلا
يُرى ، وإن كان عند اللمس مبتوتا

حين نتأمل العلاقة النحوية التى قام عليها البيت وهو يصوغ لوحته الجميلة الشفيفة النيرة تتجلى لنا نقاط عدة أولا :

- الجملة الاسمية التى تقوم على اليقين والرسوخ خاصة مع الدلالة التى يقوم عليها البيت حيث يرسم حكمة تتشح برهافة بالجو النفسى المتحسر على فوت الأمنيات رغم مرآها الدانى ظاهرا

- ونحن نتلقى علاقة طرفى الجملة الاسمية هنا عبر أكثر من تأويل للخبر، حيث إن علاقة الخبر هنا يمكن قراءتها عبر العلاقة النحوية من خلال وجوه عدة ولكل وجه دلالته ومساره الجمالى ولنتأمل أولا علاقة المبتدأ ذاتها وما تكنزه لنا من تخييل

- التشبيه البليغ والذى يخيل لنا المنى حبلا والسياق نتلقاه كعلاقة مضاف ومضاف إليه حيث تكنز علاقة المضاف إليه أول دفقة تخييل حين نتلقى علاقة " المنى " والتى تعيد تشكيل مشهدية ذلك الحبل مرة أخرى فى أذهاننا ووجداننا

- كما أن علاقة المبتدأ تكنز لنا تخييلا عبر مسار جمالى آخر حيث يمكن اعتبار علاقة المبتد ومضافه " حبل المنى " استعارة تصريحية تمثل فيها لفظة الحبل تشبيها تأويله وعود المنى التى كأنها حبل نتعلق به

- كما أن تخييل المبتدأ ومضافه يمكن تلقيه عبر كون التخييل استعارة مكنية حيث يكون مسار التخييل هو تجسيد المنى بكيان حى بصير يدلى بحبله خادعا خلابا يخايل به الآملين

- لذا يمكن القول إننا أمام علاقة مبتدأ تكنز لنا ثراء دلاليا عبر تأمل أوجه دلالة علاقة المضاف والمضاف إليه

- ثم ها نحن مع أول وجه من أوجه علاقة الخبر حيث يمكن تأويل السياق كما يلى بضم علاقة مثل : حبل المنى مثلُ حبل الشمس

- فنكون مع مشهدية إيجاز ومشاكلة بين حبل المنى من جهة كعلاقة مبتدأ ثم علاقة الخبر والمضاف إليه " مثل حبل الشمس " حيث يشاكل الشعاع الحبل ، ولكن فيم ؟ برهافة يوجز المبتدأ والخبر ويكثف اللوحة أولا ثم ينشرها عبر علاقة أخرى تالية هى علاقة الحال

- حبل المنى مثلُ حبل الشمس " حال كونه متصلا " حال كونه مرئيا

- وهكذا عبر هذا التأويل نكون أمام علاقة الحال التى تتمم علاقة الخبر فالمماثلة تتأرجح فوق موجات الحال موجة كونه متصلا بما يكثف من مشهدية تجسده وإمكان التعلق به

- ثم مشهدية الحال التالية حيث كونه حبلا مرئيا بما يكثف أكثر من دلالة التعلق به خاصة أن الرؤية هى ظهور المشاهد وتجليه عن غيبته وخفائه فهو لم يقل يشاهد أو يطالع مثلا

- ولكن الرؤية تقع على ذلك الحبل حبل المنى فى بصيرة النفس لأول وهلة فتحسبه حينها فى تلك اللحظة منجاتها

- كما أن هناك مسارا آخر لتأويل العلاقة النحوية حيث يكون التأويل كما يلى :

حبل المنى كمثلِ حبل الشمس

- أى أنه قد حذفت الكاف لتكون " مثل " منصوبة بحذف حرف الجر شبه جملة حال للمنى ، بينما الخبر هو علاقة المضارع يرى ، أو أنها علاقة خبر وعلاقة يرى خبر ثان أو علاقة حال

- أى أننا يمكن أن نقرأ السياق هكذا :حبل المنى حال كونه كمثل حبل الشمس حال كونه متصلا فإن خبره عندى أنه يرى ..

- وعبر هذا التأويل فإن السياق يكثف من دلالته عبر علاقة الخبر وتكون هى الدلالة المراد بها إضاءة علاقة المبتدأ " حبل المنى

- كما أننا أيضا أمام وجه آخر للخبر يتمثل فى هذا التأويل
- حبل المنى حاله أنه متصل وتكون علاقة متصل هى علاقة حال سد مسد الخبر ، ويكون وجه التأويل هنا هو تكثيف الدلالة حول علاقة " متصلا " حيث تكون مشهدية الاتصال هى المشهدية الرئيسة التى توحى وتخايل الحالمين أن الشعاع أو الأمنية ساكنة مستقرة دانية قطوفها

- ويكون ما بعد علاقة الخبر تتمة لها بينما علاقة الخبر " متصلا " عصب الحركة الدلالية والجمالية كونها الخبر أو ما سد مسده

- ثم تجىء العلاقة التى تمثل الإضاءة الكاملة للسياق حيث نتلقى

وإن كان عند اللمس مبتوتا

- سنلاحظ أولا علاقة التقديم والتأخير حيث تم تقديم علاقة الحال شبه الجملة وأصل السياق " وإن كان مبتوتا عند اللمس "

- ومع تأمل السياق الأصلى نجد كيف أن تقديم علاقة شبه جملة الحال قد أدى لتحفيز المتلقى لنهاية هذى الإضاءة ما الذى يكون من حبل المنى حين ندنو منه ونتعلق فى رحمته ، إنه " يكون مبتوتا "

- ثم نتلقى علاقة الخبر المنصوب " مبتوتا " من خلال الصيغة الصرفية اسم المفعول التى تمثل طاقة تحفيز للمسكوت عنه ، حيث لا يجيب النص عن نائب الفعل لا يقول لنا حبل المنى من الذى بته وقطعه

- إن ذكاء علاقة اسم المفعول هو أنه يفتح براح التأويل وتعدد القراءات تجاه فكرة من الذى بت حبل المنى هل نحن أم القدر أم الأحبة أم أنه لم يكن إلا شعاع شمس لا يطال مهما اتصل ومهما رأيناه رأى العين أو القلب



-الأبيات للأديب الغزى


مشرف فن البلاغة والمعاني والبديع والتحليل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد فهمي يوسف
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى


مؤسس المنتدى
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1369
تاريخ الميلاد : 01/02/1945
العمر : 71
تاريخ التسجيل : 16/04/2013
الموقع : رابطة محبي اللغة العربية
العمل : مدير عام تربية وتعليم بالمعاش
المزاج : راضٍ
تعاليق : مدون وكاتب وأديب ناقد ، وخبير لغوي متخصص
أفضل مدوناتي ( غذاء الفكر وبقاء الذكر )





مُساهمةموضوع: رد: العلاقة النحوية    الجمعة 31 مايو 2013, 1:57 pm

عطاء سخي مثل نبل أخلاقك السمحة الرحيبة
أخي الفاضل أستاذ محمد الصاوي
دمت مبدعا في طرحك الجاذب للقلوب والعقول الواعية للجمال

أرجو الدعاية لجذب الأعضاء من المواقع التي تكتب فيها بقلمك الراقي
مع خالص التحية
وجمعة مباركة إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rabitaara.forumegypt.net
محمد الصاوى
مشرف فن البلاغة
مشرف فن البلاغة



مصر
ذكر
عدد المساهمات : 32
تاريخ الميلاد : 20/10/1974
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 13/05/2013
الموقع : نادى أدب سوهاج
العمل : معلم لغة عربية
المزاج : غائم أحيانا
تعاليق : الحمد لله رب العالمين



مُساهمةموضوع: رد: العلاقة النحوية    الجمعة 28 يونيو 2013, 8:34 pm

@محمد فهمي يوسف كتب:
عطاء سخي مثل نبل أخلاقك السمحة الرحيبة
أخي الفاضل أستاذ محمد الصاوي
دمت مبدعا في طرحك الجاذب للقلوب والعقول الواعية للجمال

أرجو الدعاية لجذب الأعضاء  من المواقع التي تكتب فيها بقلمك الراقي
مع خالص التحية
وجمعة مباركة إن شاء الله

 بارك الله فيك أستاذى بإذن الله يكون هذا المنتدى منارة نيرة بفضل جهدك وجهود الزملاء المخلصين المحبين للضاد ووهجها النبيل


مشرف فن البلاغة والمعاني والبديع والتحليل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الصاوى
مشرف فن البلاغة
مشرف فن البلاغة



مصر
ذكر
عدد المساهمات : 32
تاريخ الميلاد : 20/10/1974
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 13/05/2013
الموقع : نادى أدب سوهاج
العمل : معلم لغة عربية
المزاج : غائم أحيانا
تعاليق : الحمد لله رب العالمين



مُساهمةموضوع: رد: العلاقة النحوية    السبت 29 يونيو 2013, 4:18 am

 أبو الشيص:
 
لهوتُ عن الأحزان إذ أسفرَ الضحى
وفى كبدى مــن حرِّهن حـريق ُ
مزجتُ دما بالدمع حـتى كأنمــا
يُذابُ بعيــنى لـؤلـؤٌ وعقيـق ُ
 
كم هو شجي هذا المشهد الذى ينسجه لنا أبو الشيص على مغزل حسرته وعذابات هجر حبيبته ، ونحن حين نتأمل العلاقة الأولى هنا
لهوت عن الأحزان
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ربما تخدعنا للوهلة الأولى علاقة الفعل الماضى " لهوت " بما تحمله من أثر دلالي على فكرة الفراغ وهدأة البال وخلو الصدر ، ولكن اللهو هنا ليس سوى التغافل المغلوب على أمره عن سعير الفراق ، وهو تغافل يحاول أن يتعلل بقشة الصبر



[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم ولنتأمل جرس الهاء هنا فى " لهوت " وما توحى به من انقطاع النفس ومكابدة هذا التلهى
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم نحن نتلقى علاقة " لهوت " كعلاقة ماض يمثل الركن الأول فى التخييل فى هذى اللوحة حيث الأحزان ليست صاحبا يلهو عنه الشاعر ولكنها كيان يتجسد أينما ولى وجهه هاربا



[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم ولنتأمل علاقة المجرور " الأحزان " التى جاءت جمعا معرفا بال بما يوحى بجثومها وبثقلها وتعدد مساربها إلى القلب وأنها نتاج تقليب بصر القلب فى ملاذ يأوى إليه دون جدوى
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم ولنتأمل السياق الذى يضىء لنا معنى جديدا حيث نتلقى



لهوت عن الأحزان إذ أسفر الضحى
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]إن علاقة الظرف " إذ " كدلالة زمنية على الماضى تمثل إضاءة عن فكرة الانقطاع عن الحزن ظاهرا أمام الآخرين



[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]حيث تمثل علاقة الظرف ومضافه " إذ أسفر الضحى " تعبيرا كنائيا عن انقطاع خلوة الشاعر وبداية حضوره الإنسانى الخارج من عزلته وشرنقة الأحزان التى كان يغزلها وحده ليلا
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم إن السياق يقول لنا إن الضحى الذى أسفر -وكأنما للتو- قد فاجأ الشاعر فهو لم يتله عن الأحزان إلا حين لم يعد ممكنا أن يجالسها ويكتوى وحده بنارها
 
-ثم تجىء علاقة الجملة الحالية
وفى كبدى من حرهن حريق
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ربما يجدر أولا أن ننتبه لجرس الحاء الذى تكرر مرتين فى علاقة المجرور " حرهن " ثم علاقة المبتدأ " حريق " والحاء بطبيعتها حرف رهيف مهموس واختاره الشاعر لغرض دلالى هو أن يكون جرس الحاء تعبيرا كنائيا عن استعذابه ذلك الحريق وتلذذ القلب بالذكرى حتى وهى تستعر سعيرا وإلا لوجد غير جرس الحاء براحا ولكنها الحاء الخافتة الشجية التى تهمس عن الحريق وحره
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم إن السياق كعلاقة جملة اسمية واقعة قبل أن نتلقى علاقة الجملة الفعلية " لهوت "
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]وهى الجملة التى تمثل علاقة الحال التى تسيج مشهدية اللهو عن الأحزان أى أن السياق يقول لنا : حريق فى كبدى حال وأنا ألهو عن الأحزان " إذن فأى لهو عنها والحرقة لا تزول ؟ إن الشاعر هنا يقدم لنا عبر الجملة الحالية نقطة رئيسة تتمثل فى تغير تركيب الجملة حيث تم تقديم علاقة الخبر  حيث إن سياق الجملة الأصلى كما يلى :


[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]حريق فى كبدى من حرهن
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]وهذا التقديم لعلاقة الخبر والتأخير للمبتدأ النكرة أدى إلى :
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]تحفيز المتلقى على اكتشاف علاقة المبتدأ ثم حين تقليها عبر كونها علاقة نكرة دالة على التعظيم يحدث الأثر الدلالى والجمالى المراد من عملية التقديم والتأخير والتالى فإن المبتدأ الذى يكنز لنا الاستعارة التصريحية حيث الحريق ليس إلا مشاعر الفراق تم تأخيره حتى يتم توفير أكبر درجة من التحفيز
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]كما أن الصياغة كثفت من طاقة التعبير الكنائى عبر تجسيد مشهدية أليمة حيث السعير فى الحشا دال على صدق ها الحب وعظم وجيعته
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم ينقلنا المشهد إلى دلالة أخرى ستبدو لنا ربما التفاتا عن المشهدية السابقة مشهدية الحزن الذى يغالبه ويواريه الشاعر حيث نتلقى افتضاحا آخر لهذى المغالبة ومحاولة إخفاء الأحزان نتلقى
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]مزجت دما بالدمع
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ونحن هنا أمام مشهدية حسية لكنها ليس إلا خيالا شجيا أليما يتراءى لبصيرة الشاعر ، نحن أمام التعبير الكنائى الذي يكثف من دلالة أثر الأحزان على نفسه ، إن الحريق الذي في الحشا ما عاد يمكن إخفاؤه
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]إن علاقة المفعول به " دما " والتى جاءت مفردا نكرة بما يوحى بحالة الإجلال التى يقيمها الشاعر لنزفه فى سبيل الحب لتمثل العلاقة التى تكنز لنا دهشة ولوعة ومفاجأة تجعلنا شركاء فى مكابدة هذا الحزن إن الدم لا يخفى فلو أن حرقة الكبد المحزون تخفى فكيف تختفى آثار دمع مازجها الدمع
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم إن الشاعر يقول لنا فعلت مزجت ، إن أن الفاعل هو لم يعد يطيق إخفاء ذلك الحزن بما يحمل كناية أخرى عن محاولة تخفيف أثر الأحزان عبر إظهاره للعيان أو محاولة الخلاص منه بالتخفف من التجلد فها هو الدمع 
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم نتلقى علاقة التشبيه الأخيرة فى اللوحة
 
حتى كأنما يذاب بعينى لؤلؤ وعقيق
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ونحن هنا عبر علاقة نائب الفاعل والمعطوف " لؤلؤ وعقيق " أولا أمام تشبيه بليغ أو استعارة تصريحية للدمع الشفيف باللؤلؤ ، والدم بالعقيق الأحمر ، وهو التخييل الذى يحمل أثرا نفسيا آخر غير الأثر الذى يحمله بالطبع الدم والدمع ، لماذا انعطف الشاعر هذى الانعطافة إذن ...


[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم إننا لابد وأن ننتبه للحقل الدلالى للفعل " يذاب " فهو لم يقل لنا ترى فى عينى لؤلؤا وعقيقا بل إن اللؤلؤ والعقيق يذوبان أى ينصهران حتى يرجعا أثرا من لون فأى لهيب هذا الذى يكابده ذلك اللهيب الذى يحيل اللؤلؤ إلى دمعة والعقيق دما
 
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]ثم إننا سنلاحظ أن الفعل هنا "يذاب " مبنى للمجهول بينما مزج الدم بالدمع كان الفاعل معلوما هو الشاعر ذاته ، بينما مشهدية الذوب هنا فى اللوحة مبنية للمجهول .. لكن لماذا ؟ لماذا لم يقل لنا الشاعر مثلا
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]حتى كأنما أذيب بعيني لؤلؤا وعقيقا



[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]إننا حين نتأمل المعنى عبر كون الفعل للمعلوم يبدو لنا جليا ماذا فعل البناء للمجهول بالمعنى من إثراء وتكثيف وتطوير للأثر الدلالى والجمالى
[b style="mso-ansi-font-weight"]-      [/b]حيث الإذابة هنا مفتوحة للتأويل فلعل الراءى للشاعر المازج دمعه دما هو من يرى في الدم والدمع اللؤلؤ والعقيق ، أو لعل يد الحب ذاتها تلك اليد الرحيمة الحانية هى التى فعلت ما فعلت حتى تمسح على وجيعة الشاعر وحرقة الحشا


مشرف فن البلاغة والمعاني والبديع والتحليل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الصاوى
مشرف فن البلاغة
مشرف فن البلاغة



مصر
ذكر
عدد المساهمات : 32
تاريخ الميلاد : 20/10/1974
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 13/05/2013
الموقع : نادى أدب سوهاج
العمل : معلم لغة عربية
المزاج : غائم أحيانا
تعاليق : الحمد لله رب العالمين



مُساهمةموضوع: رد: العلاقة النحوية    الأربعاء 11 سبتمبر 2013, 3:09 pm

قال الشاعر :
 
وقد طال حملى الرمح حتى كأنه
على فرسى غصن من البان نابت
يطول لسانى فى العشيرة مصلحا
على أننى يوم الكريهة ساكت
 
 
وحين نتأمل البيت عبر العلاقة النحوية نجد أننا أمام لوحة شعرية خلابة بحق ، وشجية بتصويرها  النفسى الذى يجعلنا أمام الشاعر الذى لا يرى تشبيها أليق برمحه المسنون الفاتك إلا أنه الغصن النابت ، وهى لمحة دالة بوضوح على فارس ما زال للسلم فى نفسه موضع وللأرض وخصبها وحياتها براح يكنزه فى ضميره ، إن التشبيه هنا يجلو لنا كيف أن الشاعر وهو خارج ليلقى الموت مازالت روحه آملة فى الحياة حالمة بها ترى مظاهرها فى كل شىء حتى فى حديدة الرمح المسنون
 
-    ولنتأمل أولا علاقة " وقد طال حملى الرمح " لنجد اولا أننا أمام تمهيد عبر التعبير الكنائى " قد طال " بما يوحى أن ما نتلقاه من تخييل تال هو وليد حالة من التأمل واختمارها فى بصيرة الشاعر
 
-    ثم ولنتأمل لفظة " الرمح " التى نتلقاها مفردة معرفة فلم يقل لنا السياق طال حملى للرماح ، إننها هنا أمام التعبير الكنائى عبر علاقة المفعول به المفرد المعرفة " الرمح " الذى يدل على خصوصية ما بين الشاعر ورمحه الذى يصحبه هناك وشيجة ما ستتجلى لنا بينه وبين رمحه الذى يتبصر فيه ما لا يراه سواه
 
 
-    ثم ولنتأمل كيف اختار الشاعر أداة التشبيه " كأنه " عبر علاقة الحرف كأن واسمه فنحن أمام اللوحة التى لا ينصهر فيها طرفى التشبيه البليغ بل نحن أمام علاقة التشبيه التى يظل فيها لكل طرفه حضوره الخاص الرمح وغصن البان
 
-    وهو ما يجعلنا أمام لمحة دالة على أن الشاعر ما زال يجعل لكل منهما الرمح والغصن مجاله الذى لا يتعداه ، إن الرمح لا يذوب فى حضور الغصن كما لا يشتجر الغصن فى لوحة الرمح ، فالموت موت والحياة حياة
 
 
-    ثم ولنتأمل علاقة التقديم " كأنه على فرسى غصن " لم يقل لنا " كأنه غصن  على فرسى " إننا هنا أمام علاقة تقديم لشبه جملة الجار والمجرور " على فرسى
 
-    وهذا التقديم نابع أولا من فكرة خصوصية بصيرة الشاعر الذى يرى ما لا نراه فى الرمح الذى يستحيل رمزا للحياة والرقة كما غصن البان ، وهذا ليس على أى فرس بل هو على فرس الشاعر خاصة فكم من رماح حوله فى مسيره للحرب ولكنها عمياء لا ترى فيها إلا حديدتها الباردة برودة الموت ، ثم إنه نابع أيضا من حالة التخييل التى تجسد لنا الفرس شيئا آخر ، وهى نقلة تخييل هامة حيث يستحيل الفرس قطعة من الأرض تنبت فيها غصون البان
 
 
-    ثم نتلقى علاقة الخبر " غصن من البان نابت " ونحن هنا أمام علائق الخبر أمام علاقتين أولا علاقة شبه الجملة النعت " من البان " حيث تتجلى دلالة البان خاصة بما يحمل من رهافة ولين ومرونة وخبرة غزلية وهو ما يتنافر بذكاء مع برودة وقسوة وخشونة الرمح
 
-    وهذى المقابلة كمحسن بديعى  والتى تحفزها علاقة شبه الجملة " من البان " هى التى تكثف أمام بصائرنا حالة المفارقة بين مشهدى اللوحة الرمح والغصن فهو ليس سوى غصن للنعيم والرفاهة حتى وهو محمول للقتل والذبح
 
 
-    والحقيقة أن علاقة شبه الجملة " من البان " هى التى تمنح للغصن دلالته وللصورة كلها طاقة المفارقة واللمحة النفسية فلو غابت لكان الغصن ربما فعلا شبيها برمح مشهر يحمله صاحبه
 
-    ثم نتلقى علاقة " نابت " كعلاقة نعت ثان بعد علاقة شبه الجملة " من البان " وهى علاقة تمثل اسم فاعل وهو ما يجب أن نتوقف إمامه
 
 
-    إن الغصن هنا ينبت كفاعل مريد للحياة وطالب  لها وآخذ فى تسلق درجاتها فهو غصن فتى أخضر ، إن الرمح هنا يستحيل صورة أخرى صورة للحياة التى تود ان تكون تود أن تخضر وتزهر
 
-    ثم نتلقى البيت التالى :
 
 
يطول لسانى فى العشيرة مصلحا
على أننى يوم الكريهة ساكت
 
-    وهو البيت الذى يمثل إطارا من أسى يسيِّج لوحة البيت السابق مشهد الرمح الغصن
 
-    حيث نتلقى البيت كمشهد سابق لمشهد خروجه حاملا رمحه ، إن الزمنية هنا تقودنا إلى أننا أمام استرجاع يستدعيه الشاعر بعدما رأينا مشهد خروجه حاملا رمحه على فرسه
 
 
-    حيث نحن أمام التعبير الكنائى " يطول لسانى فى العشيرة ناصحا " وهنا التعبير الكنائى الذى تمثل فيه علاقة الفاعل " لسانى " ركيزة رئيسة للتخيل حيث إننا امام من بصر الحرب وآلامها لذا نرى علاقة المضارع " يطول " والذى يجلو لنا مكابدة الشاعر ربما فى محاولة نصح أخيرة لقومه
 
 
-    حتى أنه عبر بعلاقة الفاعل " لسانى " ولم يقل السياق لنا " يطول كلامى " أو نصحى ، بل " لسانى " بما يوحى بدلالة أن الشاعر ربما يعتب قليلا على ما ابتذله من نفسه وما أوردها ربما من مهانة فى النصح حتى ريم لنفسه هذا المشهد "يطول لسانى .. إن التعبير هنا يقول  لنا عن الشاعر أنه يرى بذل نفسه الغالية عليه والتى رأينها نفسا فنانة بصيرة ترى غصنا من بان نابتا فى حدائق الموت ، يرى أنه ذلك يعد رخيصا لو صار فى أعين الآخرين قد طال لسانه لاهثا وراء النصيحة وحقن الدم دون جدوى
 
-    ثم نتلقى ختام اللوحة
 
على أننى يوم الكريهة ساكت
 
-    وهو السياق الذى نستكمل به زمنية الاسترجاع التى بدأها الشاعر حيث يقدم لنا عبر علاقة " أننى " توكيدا وحسما عاما
 
-    كما أن السياق يمثل أيضا طاقة المقابلة بين طول النصيحة فى السلم والسكوت عنها فى ساعة الكريهة كما سماها الشاعر
 
 
-     وهى مقابلة تجلو لنا ما يتسم به الشاعر هنا من موافقة مع مزاج قبيلته وما تربى عليه من قيم وأفكار ، لن نراه يغايرها ويحاول ان يحلق بعيدا عن سربها إلا فى لوحته الخلابة فى البيت الأول لوحة الرمح الذى استحال غصنا من بان
 


مشرف فن البلاغة والمعاني والبديع والتحليل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الصاوى
مشرف فن البلاغة
مشرف فن البلاغة



مصر
ذكر
عدد المساهمات : 32
تاريخ الميلاد : 20/10/1974
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 13/05/2013
الموقع : نادى أدب سوهاج
العمل : معلم لغة عربية
المزاج : غائم أحيانا
تعاليق : الحمد لله رب العالمين



مُساهمةموضوع: رد: العلاقة النحوية    الخميس 12 سبتمبر 2013, 5:38 am

يقول الشاعر :
 
وما ألتذ طعم السير إلا بمُنية – وإن الأماني نعم زادُ المسافر ِ
 
 
كم هو شجي هذا البيت ، وكم هو حمَّال وجوه تنبع من فلسفته الخاصة التى ينتهجها فى الحياة ،
 
-    ولنتأمل العلاقة الأولى : وما ألتذ طعم السير .. وهى العلاقة التى تحمل جملة مضارعة نافية لفكرة أن يكون السير طعما يلتذ به صاحبه ، واللَّذَّةُ: نقيض الأَلم، وهى فى سبيل هذى الفكرة تصوغ لنا السير الذى يمثل علاقة المفعول به أى الملتذ المستساغ تصوغه لنا عبر الاستعارة المكنية فتشبه السير بطعمة يذوقها صاحب ذلك السفر
 
-    إننا إذن منذ السياق الأول أمام حالة من التخييل التى تمهد للتلقى لما تكنزه لنا الفكرة العامة للوحة البيت وهى ما الذي يسيغ هذا الطعم الذى يكون للسير ؟
 
 
-    ثم ولنتأمل دلالة لفظة السير ، والتى تجىء عامة لكل حركة ، فالسير هو المشى ، هو الركض ، هو الخبب والهوينى ، إنه حالة الحركة العامة للإنسان مسافرا كان أو مقيما
-    إننا إذن أمام سياق يقول لنا عبر علاقة المضارعة المنفية ، أن السير فى الحياة الحركة فيها بوجه عام لا يتلذ بها الشاعر ولا يسيغها
 
-    وهو ما يفتح المجال أمام تلقى علاقة الاستنثاء .. إلا بمُنية  ، وقال ابن الأَثير: التَّمَنِّي تَشَهِّي حُصُولِ الأَمر المَرْغوب فيه وحديثُ النَّفْس بما يكون وما لا يكون ، ونحن هنا أمام المستنثنى الذى لابد من تأويله حتى تتجلى لنا دلالته ولنتأمل  :
 
-    لا ألتذ طعم السيد إلا التذاذا بمنية : كعلاقة نعت للمصدر
 
-    لا ألتذ طعم السير ولكن ألتذ بمنية  : كعلاقة استثناء منقطع
 
-    لا ألتذ طعم السير إلا حال كونه بمنية : والوجه الثالث هو الذى نراه هنا أقرب وإن كان ذلك لا ينفى الوجهين الآخرين فالوجه الأول والذى يجعلنا أمام علاقة النعت لمصدر محذوف " التذاذا بمنية ..
 
-    يجعلنا أمام فكرة أن السير ليس إلا قشرة على حركة الشاعر فهو يتوسل بالسير ليستجلب منيته التى يود لها أن تكون
 
-    أما الوجه الثانى والذى حملناه على كون السياق استثناء منقطعا يجعلنا أمام فكرة أنه لا لذة للسير ولا لطعمه بل اللذة للمنية وحدها حتى ولو كان السير من الشاعر فى الحياة فهو سير أليم لا لذة فيه ولا يستساغ إنما الذى يستساغ هو المنية وحدها
 
-    بينما الوجه الثالث والذى يكون فيه تأويل الاستثناء على الحالية والذى نرى أنه أقرب لمراد الشاعر لا ألتذ طعم السير إلا حال كونها بمنية
 
-    والتخييل هنا يجعل من الاستثناء ترشيحا للصورة الأولى فيكون المنية طعما يحلو به الطعم المرير للسير
 
-    بل إن طعم المنية يجعل من السير لذة فى ذاته ، التمنى والأمل هو الذى يسبغ على شقاء الرحلة وكدرها وتتابع مساءاتها اللذة والطعم الذى يحلو فى فم الروح  
 
 
-    ثم ولنتأمل كيف نتلقى علاقة المجرور " منية " كعلاقة مفردة نكرة وهو ما يفتح باب التأويل وسيعا أمام فكرة التنكير والإفراد هنا فى السياق
 
-    حيث ربما يحتمل المعنى أن يكون : إلا بمنية كاذبة تخدعنى ، بمنية جليلة اصطبر بها ، بمنية تخايلنى أطلبها فتنأى ، وهكذا فالتنكير للمفردة هنا يفتح المجال وسيعا أمام طاقة التخييل وتعدد القراءات خاصة مع تعدد مستويات الدلالة للبيت من المباشرة إلى الرمزية كما سنرى فيما بعد
 
-    ثم نتلقى الشطرة التالية .. وإن الأمانى نعم زادُ المسافر ، وهى العلاقة التى تقوم على طاقة الجملة الاسمية المؤكدة بإن بما تجعلنا أمام حالة من يقين الشاعر وتبصره لما يعتقده ويراه ، حيث نتلقى علاقة الخبر " نعم زاد المسافر
 
-    وهى العلاقة التى ترشح لنا الصورة الأولى صورة اللقمة المريرة التى يسيغها ويجعلها لذة أمنية المتمنى
 
-    حيث نتلقى علاقة " نعِم " الفعل الجاد الذى ينشر ظلا من المديح المتبصر للزاد وحقيقته فى السفر ، فيكون الزاد هو الأمانى
 
-    ولنتأمل هنا لمحة صغيرة  ،حيث تخفيف تشديد الأمانى بما يحمل إيقاعا أرهف وأعذب للفظة بما يوحى بخفة هذا الزاد ويسير ارتحاله ، ومسرة احتماله
 
-    ثم ولنتأمل كيف تأخرت المنية فى سياق الشطرة الأولى ثم كيف تقدت صدر الشطرة الثانية حيث نتلقى : وما ألتذ طعم السير إلا بمنية ، وهنة نحن لا نتلقى المنية إلا بعد علاقة الاستثناء ، ثم نحن نتلقى علاقة الأمانى كمفتتح للشطرة الثانية حيث نتلقى " وإن الأماني نعم زاد المسافر "
 
-    والفكرة أن تأخير لفظة منية يحمل دلالة الدهشة وتحفيز المتلقى تحفيزا رئيسا فى تكوين الأثر الدلالى والجمالى حين تلقيه لفكرة البيت ، ثم لزم أن يتتابع ذلك التأثير فجاءت مسرعة لفظة " الأمانى " كمفتتح للشطرة الثانية لتكثيف الفكرة لدى المتلقى
 
-    ثم ولنتأمل البيت مرة أخرى عبر دلالة أخرى ما السفر الذى يقصده الشاعر هنا ، هل يقصد رحلة فى صحراء ما يعبرها فيتحلى لها بمنية الرخاء والرجاء ونوال المراد من ارتحاله ، أم أننا ابعد من ذلك ؟
 
-    الحقيقة البيت حمال أوجه وهو يمثل سياقا وحده ولوحة كاملة ، تحمل صورة المسافر الذي يستحيل استعارة تصريحية للإنسان ، وتستحيل الرحلة هى الحياة والزاد فيها ليس إلا أمنية الخلاص إلى الأنقى والأجمل والأسمى


مشرف فن البلاغة والمعاني والبديع والتحليل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد فهمي يوسف
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى


مؤسس المنتدى
مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1369
تاريخ الميلاد : 01/02/1945
العمر : 71
تاريخ التسجيل : 16/04/2013
الموقع : رابطة محبي اللغة العربية
العمل : مدير عام تربية وتعليم بالمعاش
المزاج : راضٍ
تعاليق : مدون وكاتب وأديب ناقد ، وخبير لغوي متخصص
أفضل مدوناتي ( غذاء الفكر وبقاء الذكر )





مُساهمةموضوع: رد: العلاقة النحوية    الثلاثاء 08 أكتوبر 2013, 2:17 pm

أخي الفاضل الأستاذ محمد الصاوي
نعم الطرح والإشراف 
أصدقك القول إنني استفدت كثيرا مما قرأت لك في هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rabitaara.forumegypt.net
 
العلاقة النحوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى رابطة محبي اللغة العربية :: اللغة العربية وعلومها :: 3- النقد والتحليل والبحث اللغوي (مطلوب مشرف متخصص )-
انتقل الى: